وكان سعد بن معاذ سيد الأوس ، فرضوا بالنزول على حكمه [ ( 1 ) رجاء
أن يحسن إليهم لما كان بينه وبينهم في الجاهلية . فأنزلهم رسول الله
على حكمه ] .
فهذا يدل على أنه لا بأس بأن ينزلهم على حكم رجل من المسلمين .
والأشهر أنهم نزلوا على حكم رسول الله عليه السلام . ثم جعل
رسول الله عليه السلام الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ برضاهم . فإنما فعل
ذلك لان الأنصار أحاطوا برسول الله فكلموه في شأنهم على سبيل
الشفاعة . فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مراعاة قلوبهم فقال :
ألا ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم ؟ قالوا : نعم . قال : فذاك إلى سعد
ابن معاذ .
وإنما جعل ذلك إليه لأنه كان أصابه سهم يوم الخندق فقطع أكحله .
وكان لا يرقأ الدم . فدعا وقال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش
شيئا فأبقني لذلك . فلا شئ أحب إلى من قتال قوم أخرجوا رسولك
من بين أظهرهم . وإن لم تبق من ذلك شيئا فاجعل هذا سبب شهادتي ،
ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة .
فلما دعا بذلك رقأ الدم .
وإنما تكلم بهذا الدعاء لأنه كان أتى بني قريظة بأمر رسول الله
هامش
( 1 ) ما بين [ ] لا يوجد في الأصل . وهو في جميع النسخ .