عند التصريح بحرف الباء الذي يصحب الأعواض ، وهي تحتمل التعليق
بالشرط . فإذا ذكر فيها حرف الشرط كان محمولا على الشرط حقيقة .
وبهذا الفصل يستدل أبو حنيفة فيما إذا قالت المرأة لزوجها : طلقني
ثلاثا على ألف درهم . فطلقها واحدة ، أنه لا يجب شئ من المال ، بخلاف
ما إذا قالت بألف درهم .
لان الطلاق يحتمل التعليق بالشرط ليس بمعاوضة ، باعتبار الأصل ،
فيفصل فيه بين حرف الباء وعلى كما في الأمان . ولكنهما قالا : الخلع معاوضة .
وما هو المقصود لها - وهو زوال ملكه عنها - يحصل بالواحدة ( 1 ) ، فرجحنا
معنى المعاوضة فيه بخلاف الأمان على ما قررنا .
961 - ولو حاصر المسلمون حصنا فقال أميرهم لأهل الحصن :
إني لعلى أن أؤمنكم ، فمتى آمنتكم فأماني باطل . أو قال : فلا أمان لكم .
أو : فقد نبذت إليكم . ثم آمنهم . فأمانه باطل كما قال .
لأنه بين لهم على وجه انتفى شبهة الغرور من كل وجه . وهو بما تقدم
من الكلام يصير كأنه نبذ إليهم الأمان الذي يكون منه .
فإن قيل : لماذا لم يجعل إقدامه على الأمان رجوعا عن تلك المقالة كما
في المسألة المتقدمة ؟
قلنا : هناك في الوضع زيادة هو أنه آمنهم بعد مقالته وقال : قد أبطلت
قولي لكم انه لا أمان لكم . فهذا البيان يظهر أنه رجوع . فأما هنا فليس في
كلامه ما يدل على الرجوع عن المقالة الأولى بل ما يدل على تحقيقها .
ألا ترى أنه لو قال لهم : إني أقاتل أهل هذا الحصن معكم ، وقد دعوتهم
إلى أن أؤمنهم فلم يجيبوني . فأنا أريد أن أظهر لكم الأمان ، لعلى ( ص 196 )
هامش
( 1 ) ق ، ب ، ه " بالواحدة هناك . " .