591 - ولو قال : أفتح لكم على أن تؤمنوني في عشرة من أهل
الحصن ، أو على أنى آمن في عشرة . فهو سواء ( 1 ) ، وهو آمن
وتسعة معه .
لان حرف في للظرف . فقد جعل نفسه في جملة العشرة الذين التمس
الأمان لهم . فلا يتناول ذلك إلا تسعة معه ، لأنه لو تناول عشرة سواه كان
هو آمنا في أحد عشرة ، بخلاف الأول ، فهناك ما جعل نفسه في جملة العشرة .
فان قيل : فقد جعل العشرة هنا ظرفا لنفسه والمظروف غير المظرف .
قلنا : هو كذلك فيما يتحقق فيه الظرف . ولا يتحقق ذلك في العدد
إلا بالطريق الذي قلنا . وهو أن يكون هو أحدهم ويجعل كأنه قال : اجعلوني
أحد العشرة الذين تؤمنونهم .
فان قيل : إذا لم يمكن حمله على معنى الظرف حقيقة فينبغي أن يجعل
بمعنى مع ، كقوله تعالى ( فادخلي في عبادي ) ( 2 ) أو يجعل بمعنى على ، كقوله
تعالى ) ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) ( 3 ) وباعتبار الوجهين يثبت الأمان
لعشرة سواه .
قلنا : الكلمة للظرف حقيقة ، فيجب حملها على ذلك بحسب الامكان .
وذلك أن يكون هو أحدهم داخلا في عددهم . فلهذا لا نحمله على المجاز .
ثم الخيار في التسعة الذين معه إلى الامام هاهنا ، لا إلى رأس الحصن .
لأنه جعل نفسه أحد العشرة ، فكما لا خيار له لمن سواه من العشرة
في التعيين لا خيار له . وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة على أن
هامش
( 1 ) قوله " فهو سواء " ساقط من ه .
( 2 ) سورة الفجر ، 89 ، الآية 29 .
( 3 ) سورة طه ، 20 ، الآية 71 .