لأنه ليس في هذا يوهم الغلط ، فأهم الأشياء عند الحربي الذي يخرج
إلى دارنا هو الأمان . وبعد ما خرج بأمان مسلم لا يشتبه عليه أصل الأمان .
فبعد إنكار أصل الأمان لا يعتبر تصديقه ، بخلاف الأول ، فقد يقع ( 1 )
الاشتباه له فيمن كان أمانه من جهته ، فلهذا يعتبر رجوعه إلى التصديق
ويعذر بالغلط في ذلك .
919 - ولو خرج إلى دارنا رجل وامرأة من أهل الحرب ،
فشهد مسلمان بأنهما خرجا بأمان بعض المسلمين ، وهما يقولان كذبا :
ما آمننا أحد . ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله المرأة آمنة
والرجل فئ .
لأنهما صارا رقيقين في الظاهر ، والشهادة على عتق الامه مقبولة من
غير الدعوى بالاتفاق ، وعلى عتق العبد كذلك في قولهما ، ولا يقبل في قول
أبي حنيفة رحمه الله .
920 - فإن كانا ادعيا ذلك بعد الانكار ثم شهد المسلمان به
قبلت الشهادة .
لان هذا تناقض في الدعوى . والتناقض لا يمنع قبول البينة على الحرية .
921 - وإن شهد لهما ذميان ( ص 189 ) أو مستأمنان بذلك
لم تقبل الشهادة .
لأنها تقوم على المسلمين .
هامش
( 1 ) في هامش ق " وقع . نسخة " .