لان الأمان لم يثبت له بمجرد دعواه على الغائب والميت ، ومن أقر
بالأمان . فقد كذبه الحربي في ذلك . وهذا بخلاف ما تقدم . فهناك الأمان
من جهة واحد بعينه ، وإنما ( 1 ) الاختلاف بينهما في السبب ، وههنا الاختلاف
بينهما فيمن كان الأمان من جهته ، فلا يثبت واحد من الامرين مع التكذيب .
917 - ولو كان قال بعد هذا الذي أقر له بالأمان : صدقت
أنت آمنتني ، وقد غلطت فيما قلت . ففي القياس هو فئ .
لان إقراره له قد بطل بالتكذيب ، فلا يعمل التصديق بعد ذلك . إذ
الأمان عقد محتمل للفسخ والتصديق بعد التكذيب ، إنما يعتبر فيما لا يكون
محتملا للفسخ كالنسب والولاء .
وفى الاستحسان هو آمن إذا لم يصر على ذلك التكذيب .
لان الغلط في هذا الباب قد يقع ، فإنه ما رأى من آمنه قبل هذا الوقت ،
وبالمرة الواحدة قل ما تثبت معرفته . فإذا تبين له الغلط وجب اعتبار تصديقه
لدفع الضرر ، بخلاف ما إذا ثبت على التكذيب بعد الاستثبات . لان توهم
الغلط هناك قد انتفى .
وهو نظير ما لو قال الرجل لا مرأة جالسة إلى جنبه : هي أختي من
الرضاعة . ثم قال : غلطت ، هي امرأتي . كان مصدقا في ذلك ، ولم يفرق
بينهما . فإن ثبت على ذلك بعد الاستثبات ثم قال بعد ذلك قد غلطت لا يصدق .
وفرق بينهما للمعنى الذي قلنا .
918 - ولو قال الحربي : ما آمنني أحد من المسلمين ، لكني
خرجت بغير أمان . بعد ما قال له المسلم : أنا آمنتك . ثم رجع إلى
تصديقه ، لم يصدق ، وكان فيئا
هامش
( 1 ) ه ، ق " فإنما " وفى هامش ق " وإنما . نسخة " .