وبظاهره يأخذ الشافعي ، رحمه الله ، ويقول : يجب تأجيله شرعا ،
طلب ذلك أو لم يطلبه . فتأويله عندنا أنه كان استمهلهم فأبوا ، فلهذا أنكره
عمر رضي الله عنه . وإذا كان المرتد الذي وقف على محاسن الشريعة يؤجل
ثلاثة أيام فهذا الذي لم يقف عليها ( 1 ) أصلا أحرى أن يؤجل .
834 - فإن سكت حين عرض عليه الاسلام ولم يجب بقبول
أو برد ( 2 ) فإن الامام يعرض عليه الاسلام ثلاث مرات ويخبره في كل
مرة أنه إن لم يجبه ، حكم عليه أنه فئ .
وهذا لان سكوته إباء منه للاسلام . إلا أنه محتمل في نفسه فيكرر عليه
العرض ثلاث مرات لابلاء ( 3 ) العذر ، ويخبره في كل مرة على سبيل الانذار .
فان أبى حكم عليه بأنه فئ . وهو بمنزلة الخصم إذا سكت عن الجواب في
مجلس القاضي جعله منكرا ، وإذا سكت عن اليمين بعد ما طلب منه جعله
ناكلا ، وعرض عليه اليمين ثلاثا وأخبره في كل مرة أنه يحكم عليه إن لم يحلف ،
ثم يحكم بعد الثالثة .
835 - ولو كان قال : حين أراد النزول : آمنوني على أن تعرضوا
على الاسلام . فإن أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام وإلا فلا أمان بيني
وبينكم . ثم عرضوا عليه الاسلام ، فله مهلة ثلاثة أيام ولياليها من حين
عرضوا عليه الاسلام .
لأنه شرط ذلك لنفسه . فإنه بين أنه يسلم بعد ما يعرض عليه الاسلام
هامش
( 1 ) ه ، ب " عليه " .
( 2 ) ه ، ب ، ق " برد " .
( 3 ) في هامش ه " حقيقته جعلته باليا لعذري ، أي خابرا له ، عالما بكنهه . من بلاه
إذا خبره وجربه . مغرب " .