نحن قوم تجار دخلنا بأمان أصحابكم . أو قالوا : نحن رسل الخليفة . فليس
ينبغي لهم بعد هذا أن يقتلوا أحدا منهم .
لأنهم أظهروا ما هو دليل الاستئمان . فيجعل ذلك استيمانا منهم ،
فلا يحل لهم أن يغدروا بهم بعد ذلك .
ما لم يتعرض لهم أهل الحرب .
785 - فإن علم أهل الحرب أنهم أسراء فأخذوهم ثم انفلتوا منهم
حل لهم قتالهم وأخذ أموالهم .
لان حكم الاستئمان إليهم يرتفع بما فعلوا . ألا ترى أن المستأمنين لو غدر
بهم ملك أهل الحرب فأخذ أموالهم وحبسهم ، ثم انفلتوا ، حل لهم قتل أهل
الحرب وأخذ أموالهم ؟ باعتبار أن ذلك نقض للعهد من ملكهم .
786 - وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم
يمنعه من ذلك . فإن السفيه إذا لم ينه مأمور .
فأما إذا فعلوا بغير علم الأمير أو علم جماعتهم لم يحل للمستأمنين أن
يستحلوا حريم القوم بما صنع هذا بهم .
لان فعل الواحد من عرضهم ( 1 ) لا يكون نقضا للعهد بينهم وبين
المستأمن ، فإنه لا يملك ذلك وإنما هذا ظلم منه إياهم ، فيحل لهم أن ينتصفوا منه
باسترداد عين ما أخذ منهم أو مثله إن قدروا على ذلك . ولا يحل لهم أن يتعرضوا
له بشئ سوى هذا ، لان الظالم لا يظلم ولكن ينتصف منه بالمثل فقط .
هامش
( 1 ) يقال هو من عرض الناس أي من عامتهم ( القاموس ) .