781 - ولو أن رهطا من المسلمين كانوا أسراء في أيديهم ، فخلوا
سبيلهم ، لم أر بأسا أن يقتلوا من أحبوا منهم ، ويأخذوا الأموال ويهربوا
إن قدروا على ذلك .
لأنهم كانوا مقهورين في أيديهم ، وقبل أن يخلوا سبيلهم ، لو قدروا
على شئ من ذلك كانوا متمكنين منه . فكذلك بعد تخلية سبيلهم . لأنهم
ما أظهروا من أنفسهم ما يكون دليل الاستئمان ، وما خلوهم على سبيل إعطاء
الأمان بل على وجه قلة المبالاة بهم والالتفات إليهم .
782 - وكذلك لو قالوا لهم : قد آمنا كم فاذهبوا حيث شئتم .
ولم تقل الاسراء ( ص 171 ) شيئا .
لأنه إنما يحرم عليهم التعرض لهم بالاستئمان صورة أو معنى ، فبه
يلتزمون الوفاء ولم يوجد منهم ذلك . وقول أهل الحرب لا يلزمهم شيئا
لم يلتزموه .
783 - بخلاف ما إذا جاءوا من دار الاسلام فقال لهم أهل
الحرب : ادخلوا فأنتم آمنون .
لان هناك جاءوا عن اختيار مجئ المستأمنين ، فإنهم حين ظهروا لأهل
الحرب في موضع لا يكونون ممتنعين منهم بالقوة . فكأنهم استأمنوهم وإن
لم يتكلموا به . وأما الاسراء فحصلوا في دارهم مقهورين لا عن اختيار منهم ،
فلا بد للاستئمان من قول أو فعل يدل عليه .
784 - ولو أن قوما منهم لقوا الاسراء فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا :
شرح السير الكبير — صفحة 510
مساهمون: السرخسي
ص٥١٠