قال : ولا تجبنن .
وهذا لقوله تعالى { ولا تهنوا } ( 1 ) أي ولا تضعفوا عن القتال وإظهار
الغزاة الجبن لضعفهم عن القتال .
قال : ولا ( 24 آ ) تفسدن ولا تعصين .
قيل معناه ولا تعصيني فيما أمرتك به ، ففائدة الوصية إنما تظهر بالطاعة .
وقيل معناه : إن كنت تطلب النصرة من الله تعالى فلا تعصيه .
36 - ثم أعاد محمد رحمه الله الحديث بطريق ثالث برواية
عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي قال :
لما جهز أبو بكر رضي الله عنه الجيوش بعد رسول الله صلى الله
عليه وسلم - وهي جيوش على بعضها أمر شرحبيل بن حسنة ، وعلى
بعضها يزيد بن أبي سفيان ، وعلى بعضها عمرو بن العاص ، رضوان الله
عليهم - وأمرهم بأن يخرجوا ويجتمعوا في بيار شرحبيل ، وهي على
ستة أميال من المدينة .
وفيه دليل على أن الامام إذا أراد أن يجهز جيشا ينبغي له أن يأمرهم بأن
يعسكروا خارجا من البلدة في موضع معلوم ليجتمعوا فيه ، لان ارتحالهم من ذلك
الموضع بعدما اجتمعوا فيه أيسر من ارتحالهم من بيوتهم جملة .
ثم أتاهم أبو بكر رضي الله عنه ، وصلى بهم الظهر ، ثم قام فيهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 139 .