فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ( 1 )
غوايتهم وأنني غير مهتد
فلما كان ذا الرأي في الحرب قتله النبي عليه السلام .
( 6 - 8 ) قال : ولا تعقرن شجرا بدا ثمره ، ولا تحرقن نخلا
ولا تقطعن كرما .
وبظاهر الحديث استدل الأوزاعي فقال : لا يحل للمسلمين أن يفعلوا
شيئا مما يرجع إلى التخريب في دار الحرب ، لان ذلك فساد ، والله لا يحب
الفساد ، واستدل بقوله تعالى { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك
الحرث والنسل } ( 2 ) ، ولما روى في حديث علي رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يذكر هذا في وصاياه لأمراء السرايا .
ذكر أبو الحسن الكرخي الحديث بطوله وقال فيه : إلا شجرا يضركم ،
أي يحول بينكم وبين قتال العدو .
واستدل أيضا بما روى في الحديث : أوحى الله تعالى إلى نبئ من
أنبيائه : من أراد أن يعتبر بملكوت الأرض فلينظر إلى ملك آل داود وأهل
فارس . فقال ذلك النبي : أما أهل داود فهم أهل لما أكرمتهم به فمن أهل
فارس ؟ فقال : إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي .
وإذا تبين أن السعي في العمارة محمود تبين أن السعي في التخريب ( 3 )
مذموم . ولكنا نقول : لما جاز قتل النفوس ، وهو أعظم حرمة ( 4 ) من هذه
الأشياء لكسر شوكتهم فما دونه من تخريب البنيان وقطع الأشجار لان يجوز
أولى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ط " رأى " .
( 2 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 205 .
( 3 ) ه ، ط " الخراب " .
( 4 ) لا توجد في ه ، ط .
( 5 ) ط ، ه " لئن يكون مأذونا فيه أولى " .