قال : فمر على أولهم حتى أتى على آخرهم ، يسلم عليهم ويقول : اللهم
اقبضهم بما قبضت به بني إسرائيل ( 24 ب ) بالطعن والطاعون . انطلقوا
موعدكم الله .
[ وتأويل قوله هذا أنه حثهم على أن يخرجوا لا على قصد الرجوع ،
فان تسليم النفس لابتغاء مرضاة الله به يتم ، ودعا لهم بالشهادة في قوله :
" اللهم اقبضهم بما قبضت به بني إسرائيل " ] ( 1 ) .
[ وقيل ] ( 2 ) مراده ما قال رسول الله عليه السلام : " فناء أمتي بالطعن
والطاعون " . وقد كان يكثر ذلك بالشام . فسأل أبو بكر رضي الله عنه لهم
درجة الشهادة إن ابتلوا ( 3 ) بذلك .
فيه دليل على أنه لا بأس للانسان أن يدعو لغيره ( 4 ) بالشهادة لأنه
وإن كان دعاء بالموت صورة فهو دعاء بالحياة معنى .
وبين أبو بكر أن هذا آخر العهد بلقائهم . فأما إن كان مراده الاخبار
يقرب أجله ، أو الاخبار بأنهم لا يرجعون إليه فإنه لا يلقاهم قبل القيامة .
قال : فانطلقوا حتى نزلوا بالشام . وجمعت لهم الروم جموعا عظيمة
من مدائن الشام . فحدث بذلك أبو بكر رضي الله عنه . فأرسل إلى
خالد بن الوليد ، وهو بالعراق ، أن اصرف ( 5 ) بثلاثة آلاف فارس
فأمد بهم إخوانك ( 6 ) بالشام . ثم قال : العجل العجل . فوالله لقرية
من قرى الشام أحب إلي من رستاق عظيم من العراق .
هامش
( 1 ) هذه الزيادة ساقطة في ب .
( 2 ) ساقطة من ب ، أ .
( 3 ) قوله " ان ابتلوا " ساقط في ه .
( 4 ) أ " غيره " .
( 5 ) ه ، ط " انصرف " .
( 6 ) أ " إخوانكم " .