أقتل رجلا منهم أحب إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم . قال الله تعالى
{ فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم ( 1 ) } والمراد بمقاعد الشياطين شعر ( 2 )
رؤوسهم ، وذلك يكون في الرأس كما قال أبو بكر رضي الله عنه في إقامة الحد :
اضربوا الرأس فان الشيطان في الرأس .
( 3 ) قال : ولا تقتلن مولودا .
وما من أحد إلا وهو مولود ، لكن المراد هو الصبى . سماه مولودا
لقرب عهده بالولادة . والمراد به إذا كان لا يقاتل . فسره في الطريق الآخر
فقال : لا تقتلن صغيرا ضرعا .
( 4 ) قال : ولا امرأة .
والمراد به إذا كانت لا تقاتل ، على ما روى أن النبي عليه السلام مر
بامرأة مقتولة فقال : " هاه ، ما كانت هذه تقاتل ، أدرك خالدا فقل له :
لا تقتلن ذرية ولا عسيفا " ( 3 ) .
( 5 ) قال : ولا شيخنا كبيرا .
وفى رواية فانيا . يعنى إذا كان لا يقاتل ، ولا رأى له في ذلك ، فأما
إذا كان يقاتل أو يكون له رأى في ذلك فإنه يقتل ، على ما روى عن النبي عليه
السلام أمر بقتل دريد بن الصمة . وكان ذا رأى في الحرب ، فأشار عليهم أن
يرفعوا الظعن إلى علياء بلادهم ، وأن يلقى الرجال العدو بسيوفهم على متون
الخيل . فلم يقبلوا رأيه ، وقاتلوا مع أهاليهم ، وكان ذلك سبب انهزامهم .
وفيه يقول ( 23 ب ) دريد بن الصمة :
أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد حتى ضحى الغد
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، 29 ، الآية 12 .
( 2 ) ب ، أ ، ط " شؤون " أثبتنا رواية ه . وفى القاموس " الشؤون موصل قبائل الرأس " .
( 3 ) العسيف الأجير ( القاموس ) .