وهكذا ينبغي للامام أنه إذا بلغه كثرة جمع الأعداء ( 1 ) على جيش من
المسلمين أن يمدهم ليتقووا به ، وأن يحث المدد على التعجيل ليحصل المقصود
بوصولهم إليهم قبل أن ينهزموا . فالمنهزم لا يرده شئ .
وإنما قدم أبو بكر الشام على العراق لان الشام بلدة مباركة لأنه موضع
المرسلين .
قال : فأقبل خالد مغذا جوادا بمن معه ( 2 ) .
يريد بقوله مغذا أي مسرعا منقادا لما أتى من أمر الخليفة ، يقال : أغذ
القوم إذا أسرعوا السير .
ثم شق الأرض حتى خرج إلى ضمير ( 3 ) وذنبة ( 4 ) فوجد المسلمين
معسكرين بالجابية ( 5 ) .
قال : فتسامع بخالد أعراب العرب الذين كانوا في مملكة الروم
ففزعوا له .
لأنه كان مشهورا بالجلادة . وقد سماه النبي عليه السلام سيف الله
وفى ذلك يقول قائلهم : شعر
ألا فاصبحينا ( 6 ) قبل خيل أبى بكر
لعل منايانا قريب وما ندري
وقصة هذا مذكورة في المغازي أن قائل هذا البيت كان رجلا من
هامش
( 1 ) ب ، أ " أعدائه " .
( 2 ) قوله " بمن معه " ساقط من أ .
( 3 ) قرية في آخر حدود دمشق مما يلي السماوة ( ياقوت ، معجم البلدان ) .
( 4 ) موضع من أعمال دمشق ( ياقوت ، معجم البلدان ) .
( 5 ) قرية ، قرب مرج الصفر في حوران من أعمال دمشق ( ياقوت ، معجم البلدان ) .
( 6 ) انظر البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 132 . وفيه ألا عللاني قبل جيش أبى بكر " .