وبيان هذا في قوله تعالى { ولا يطئون موطئا يغيط الكفار ولا ينالون
من عدوه نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح } ( 1 ) .
وتأويل حديث أبي بكر ما أشار إليه محمد رحمه الله في " الكتاب " بعد هذا :
أنه علم بإخبار النبي عليه السلام أن الشام تفتح وتصير للمسلمين ،
فنهاهم عن التخريب وقطع الأشجار .
على ما بينه بعد هذا . وهو تأويل الحديث المروى عن النبي عليه السلام
أيضا . ألا ترى أنه نصب المنجنيق على حصن ثقيف وفيه من التخريب
مالا يخفى .
( 9 - 10 ) قال : ولا تذبحن بقرة ولا شاة ، ولا ما سوى ذلك
من المواشي إلا لاكل .
لما روى أن النبي عليه السلام نهى عن ذبح الحيوان إلا لاكله . وفى
الحديث دليل على أنه يجوز للغانمين تناول الطعام والعلف في دار الحرب ،
وأن ذبح المأكول للاكل من هذه الجملة .
ثم محمد رحمه الله أعاد هذا الحديث بطريق آخر وزاد في آخره :
ولا تغلن .
وفيه بيان حرمة الغلول ، وهو اسم لاخذ بعض الغانمين شيئا من الغنيمة
سرا لنفسه سوى الطعام والعلف . وذلك حرام . قال الله تعالى { ومن يغلل
يأت بما غل يوم القيامة } ( 2 ) وقال عليه السلام : " الغلول من جمر جهنم " .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 120 .
( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 161 .