الأجداد فإنهم أصول الآباء ، مختصون باسم ، فكيف يتناولهم اسم الآباء
على وجه الاتباع لفروعهم .
ألا ترى أنه لو قال : أمنوني على أمي ، وليست له أم إنما له جدة ، أن الأمان
لا يتناولها ؟ فان قال قائل : يتناولها باعتبار أن الجدة تسمى أما . قلنا : قد
سمى الله تعالى الحالة أما في قوله تعالى { ورفع أبويه على العرش } ( 1 ) أي أباه ، وخالته .
وسمى العم أبا في قوله تعالى { قالوا : نعبد إلهك وإله آبائك : إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق } ( 2 ) وإسماعيل كان عما . ثم أحد لا يقول إن العم والحالة يدخلان في
الأمان للآباء . لان كل واحد منهما مختص باسم آخر ، به ينسب إليه . فكذلك
الجد والجدة . بخلاف بنى الابن فإنهم ينسبون إليه باسم النبوة ، ولكن بواسطة
الابن . فكان الأمان بهذا الاسم متناولا لهم . وهذا بيان لسان العرب ، فان
كل قوم في لسانهم الذي يتكلمون به أن الجد والد ، كما أن ابن الابن ابن ،
فهو داخل في الأمان . وهكذا في لسان الفارسية فإنه يقال للجد پدر پدر كما يقال
للحفيد ( 3 ) پسر پسر ، والله سبحانه وتعالى الموفق .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، 12 ، الآية 105 .
( 2 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 123 .
( 3 ) ب " للجدة " وهو خطأ .