480 - إنما يطلب الأمان لمن يكون مضافا إليه بالبنوة ، وباعتبار
الصورة ، وهذا يوجد في أبناء الأبناء . فيصير ذلك شبهة يثبت به
الأمان لهم بخلاف الوصية ، فإنها لا تستحق بالصورة والشبهة . ثم في
إثبات المزاحمة هناك بين الحقيقة والمجاز إدخال النقص في نصيب الأبناء .
ولا يوجد مثل ذلك في الأمان .
وهذا نظير ما تقدم في قوله : لذوي قرابتي . لان طلب الأمان بهذا
اللفظ لاظهار الشفقة على ما ينسب إليه بالنبوة . وربما يكون ذلك في حق أبناء
الأبناء أظهر منه في حق الأبناء ، على ما قيل : النافلة أحب إلى المرء من الولد .
ولو كان لبعضهم أبناء لصلبه ، ولبعضهم أبناء فهم آمنون جميعا لما قلنا .
481 - وإن قالوا : أمنونا على أبنائنا ، وليس لهم آباء ولهم
أجداد ، فليس يدخل الأجداد في ذلك .
وهذا الفصل مشكل . فان اسم الأب لا يتناول الجد حقيقة حتى يجوز
أن ينفى عنه باثبات غيره ، فيقال إنه جد وليس بأب ، ولكن يتناوله مجازا .
ألا ترى إلى ما روى عن ابن عباس أنه قال لرجل : أي أب لك أكبر ؟
فلم يفهم الرجل ما قال . فتلا ابن عباس قوله : تعالى { يا بني آدم } وقال :
أما علمت أن من كنت ابنه فهو أبوك ؟
فباعتبار هذا المجاز ، أو باعتبار الصورة ينبغي أن يثبت الأمان لهم
كما ذكرنا في أبناء الأبناء . ولكنه فرق بينهما لمعنى آخر فقال :
482 - المجاز تبع للحقيقة . ويمكن تحقيق هذا في أبناء الأبناء .
فإنهم تفرعوا من الأبناء ، فكانوا تبعا لهم . ولا يأتي مثل ذلك في
شرح السير الكبير — صفحة 334
مساهمون: السرخسي
ص٣٣٤