وإن كذبوهم بما قالوا كانوا فيئا .
لأنه عند التكذيب لم يثبت السبب الذي بنى الأمان عليه ودعوى
المستأمنين ( 1 ) ، لا يكون مقبولا على ما كان معهم في المطمورة أنهم أهلونا
إلا بحجة ، فان مجرد خبرهم لا يصلح حجة في ذلك ، لأنه عارضوهم بالتكذيب
بخلاف الأول . فالسبب هناك قد ثبت فيما بينهم بالتصادق ، وعليه بنينا ( 2 )
الأمان فلهذا كانوا آمنين .
246 - فإن كانوا حين كذبهم هؤلاء ادعوا غيرهم أنهم أهلونا لم
يصدقوا على ذلك .
لأنه يتناقض ( 3 ) كلامهم ، والمناقض لا قول له .
ولانا إنما نقبل قولهم عند التصديق لنوع من الاستحسان ، وهو الذي
سبق إلى فهم كل أحد أنهم لا يتجاسرون على التصادق على الباطل في مثل
هذه الحالة . وهذا المعنى ينعدم عند التناقض في الدعوى . فكان جميع من في
المطمورة فيئا ، إلا المستأمنين ومن صدقهم في الابتداء أنه من أهليهم .
427 - وإن ادعى بعض السبي رجلان منهم ، فقال كل واحد
منهما : هذا من أهلي . فإن صدق المدعى به أحدهما فهو من أهله وكان
آمنا ، وإن كذبهما جميعا كان فيئا .
لان السبب الذي رتبنا عليه الأمان لم يثبت بينه وبين واحد منهما .
428 - وأهله امرأته وولده الذي كانوا في عياله من الصغار
والكبار من النساء والرجال .
هامش
( 1 ) هامش ق " ودعوة المتأمنين . نسخة " .
( 2 ) ه " بيننا " ، ق " يبتنى " .
( 3 ) ه " يناقض " ، قال تناقض " .