329 - ولو أطالوا المقام في دار الحرب حتى وقع الثلج فصاروا
لا يستطيعون الخروج ، فعزموا على الإقامة سنتهم حتى يذهب عنهم الثلج
فيخرجون ، وهم في غير أمان من أهل الحرب ، فإنهم يقصرون الصلاة أيضا .
لأنهم لا يأمنون من أن يقاتلهم العدو فيمنعوهم من القرار في ذلك الموضع .
وعن زفر رحمه الله أنه إن كانت لهم منعة وشوكة على وجه ينتصفون
من العدو إن أتاهم يصح بينهم الإقامة باعتبار الظاهر .
وعن أبي يوسف رحمه الله قال : إذا كانوا في الأخبية والفساطيط
لم يصح بينهم الإقامة . وإن كانوا في الأبنية وهم ممتنعون صحت منهم الإقامة .
والأصح ما ذكر محمد رحمه الله لما قلنا ( 1 ) ان موضع الإقامة ما يتمكن
المرء من المقام فيه بقدر ما نوى .
330 - واستدل عليه بحديث زائدة بن عمير :
قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : إنا نطيل الثواء ( 2 ) بأرض
العدو ، يعنى القرار ، فكيف أنوي في الصلاة ؟ قال : ركعتين حتى
ترجع إلى أهلك . قلت : كيف تقول في العزل ؟ قال : إن كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذكر فيه شيئا فهو كما ذكر وإلا فإني أقول فيه
نساؤكم حرث لكم فأتوا ( 65 آ ) حرثكم أنى شئتم ( 3 ) من شاء عزل
ومن شاء ترك .
هامش
( 1 ) ق " لما بينا " .
( 2 ) في هامش ق " ثوى بالمكان أقام به ثواء وثويا على فعال وفعول ومنه : إنا نطيل الثوى
في دار الحرب . مغرب " .
( 3 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 223 .