318 - وإن سمع بذلك بعضهم دون بعض فعلى الذين سمعوا
أن يتموا الصلاة ، وقصر الذين لم يسمعوا ، فصلاتهم صحيحة ليس
عليهم إعادتها .
لان ما يبتنى على السماع لا يثبت حكمه في حق المخاطب ما لم يسمع به
أصله خطاب الشرع ، وهذا لان حكم الخطاب إنما يلزم المخاطب إذا تمكن من
العمل بله ، وذلك لا يكون إلا بعد السماع . فكانوا مسافرين ما لم يسمعوا
السبب الذي هو فاسخ لعزيمة سفرهم .
319 - فإن كان والى المدينة القريبة كتب إلى أهل المدينة البعيدة :
من أراد منكم الغزو فليوافني في موضع كذا ، ولم يخبر أين يريد ، وذلك
المكان على مسيرة يومين من المدينة البعيدة ، فإن أهلها يتمون الصلاة
حتى ينتهوا إلى ذلك المكان .
لأنهم قصدوا أقل من مدة السفر ، ولعل من رأى الامام أن يقيم معهم
في ذلك المكان ويبعث السرايا والجيوش من غيرهم ويتمون الصلاة في ذلك
المكان أيضا ، لأنهم إذا لم يصيروا مسافرين بالقصد إلى ذلك المكان لا يصيرون
مسافرين بالمقام في ذلك المكان أيضا .
320 - فإن أخبرهم الوالي بعد ما نزلوا ذلك المكان أن يسير بهم
مسيرة شهر في دار الحرب ، فإنهم يتمون الصلاة ما داموا في ذلك
المكان .
لأنهم حصلوا فيه وهم مقيمون ، فبمجرد نية السفر لا يصيرون مسافرين
ما لم يرتحلوا منه بمنزلة المقيم ينوى السفر وهو في مصره .
شرح السير الكبير — صفحة 243
مساهمون: السرخسي
ص٢٤٣