وإن خرجوا إلى العسكر ينتظرون أن يخرج الأمير فمن كان
منهم لا يعزم على الرجوع إلى منزلة فإنه يقصر الصلاة وإن أقام في ذلك
المكان شهرا .
لأنه صار مسافرا حين فارق عمران مصره على قصد السفر .
وإن كان من عزمه أن يرجع إلى منزله ساعة من نهار ليقضى
حاجته فإنه يتم الصلاة .
لان عزمه على الرجوع إلى وطنه الأصلي إذا كان هو في فنائها بمنزلة
مقامه في جوفها ، فيتم الصلاة حتى يخرج من المدينة راجعا إلى العسكر . وهو
لا يريد الرجعة إلى أهله حتى يغزو ، فإذا جعلها خلف ظهره قصر الصلاة لأنه
صار مسافرا بهذا الخروج . وان عزموا على الإقامة في المعسكر خمسة عشر
ليلة أتموا الصلاة لأنهم نووا الإقامة في موضعها ، فان فناء ( 1 ) المصر كجوف
المصر في صحة نية الإقامة فيه .
317 - ولو أن أهل المدينة البعيدة قصروا الصلاة إلى أن ينتهوا
إلى المدينة القريبة فقال الوالي : إن الخليفة كتب إلى أن تغزوا قبل أن
تخرجوا من مدينتكم إلى فصلاتهم التي أدوها تامة .
لأنهم كانوا مسافرين وما لم يعرفوا فسخ الوالي عزيمة السفر لا يصيرون
مقيمين ، لان التكليف يثبت بحسب الوسع .
ثم عليهم من حين سمعوا هذا الخبر أن يتموا الصلاة .
لأنهم عزموا على الرجوع إلى وطنهم الأصلي ، وبينهم وبين وطنهم
( 64 آ ) مسيرة يوم فكانوا مقيمين في الحال .
هامش
( 1 ) في هامش ق " الفناء سعة أمام البيوت . وقيل ما امتد من جوانبها . مغرب " .