هؤلاء كان أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد
قبل صاحبه . وكان يدفن في القبر الاثنين والثلاثة .
وفيه دليل على أنه لا بأس عند الضرورة بدفن الجماعة في قبر واحد .
فالأنصار يومئذ أصابهم قرح وجهد شديد حتى شكوا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم قالوا : إن الحفر علينا لكل إنسان شديد . فقال : " أعمقوا
وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة " .
300 - ولكن ينبغي عند الحاجة أن يجعل بين كل ميتين حاجز
من التراب كي يصير في حكم قبرين .
وعلى هذا الوجه لا بأس بدفن المرأة والرجل في قبر واحد على ما رواه
على إبراهيم ، ويقدم إلى جانب القبلة أفضلهما وهو الرجل .
فإن كانا رجلين تقدم أفضلهما أيضا على ما قال عليه السلام :
" قدموا أكثرهم أخذا للقرآن . فإن أكثرهم أخذا للقرآن كان
أفضلهم يومئذ .
لأنهم يتعلمون القرآن بأحكامه .
301 - ثم روى حديث جابر أن منادى رسول الله صلى الله
عليه وسلم نادى يومئذ : " ادفنوا القتلى في مضاجعهم " .
وهذا حسن ليس بواجب . وإنما صنع ( 1 ) هذا رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأنه كره المشقة عليهم بالنقل مع ما أصابهم من القرح .
هامش
( 1 ) ب ، أ ، ق " نصنع هذا من رسول الله . . . أنه " أثبتنا رواية ه .