302 - وذكر عن محمد بن سيرين قال : استعمل يزيد بن معاوية
على جيش ، فكره أبو أيوب الأنصاري الخروج معه ، ثم ندم ندامة
شديدة فغزا معه بعد ذلك ، فحضر ( 1 ) ، فأتاه يزيد بن معاوية يعوده
فقال : ألك حاجة ؟ قال : نعم . إذا أنا مت فاغسلوني وكفنوني ثم احملوني
حتى تأتوا بلاد العدو ما لم يشق على المسلمين ، ثم تأمرهم فيدفنوني .
وهذا أيضا ليس من الواجب ولكنه شئ أحبه إما ليكون أقرب في نحر
العدو فينال ثواب من مات مرابطا أو ليكون أبعد عن الشهرة بكثرة الزيارة .
فقد قال عليه السلام : " لا تتخذوا قبري بعدي معبدا ( 2 ) " . وقال : " قاتل الله
اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .
وذكر في المغازي أنهم فعلوا ذلك به ودفنوه ليلا ، فصعد من قبره
نور إلى السماء ، ورأى ذلك من كان بالقرب من ذلك الموضع من المشركين .
فجاء رسولهم من الغد فقال : من كان هذا الميت فيكم ؟ قالوا : صاحب لنبينا .
فأسلموا لما رأوا ( 3 ) .
303 - وذكر عن ابن أبي مليكة قال : مات عبد الرحمن
ابن أبي بكر بالحبشى ( 4 ) فنقل منه ودفن بمكة . فجاءت عائشة رضي الله عنها
حاجة أو معتمرة فزارت قبره وقالت :
هامش
( 1 ) في هامش ق " حضره الموت واحتضره أشرف عليه وهو في النزع فهو محضور ومحتضر
بالفتح . مصباح " .
( 2 ) ه ، ق " عيدا " وفى هامش ق " معبدا . نسخة " .
( 3 ) في ه زيادة " وذكر أنه لما بلغوا به إلى أرض الحرب قالوا للمسلمين : لم يبق في دارنا
لا بيعة ولا كنيسة إلا أخربتموها فما حملكم على دفن ميتكم ها هنا ؟ " .
( 4 ) ط ، ه " بالحبشة " وهو خطأ ، ب " بحبشة " خطأ أيضا أثبتنا رواية ق . وفى هامش
ق ما يلي : " وفى حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أنه مات بالحبشى هو بضم الحاء وسكون الباء وكسر
الشين بالتشديد موضع قريب من مكة . وقال الجوهري : هو جبل بأسفل مكة . نهاية "