يعنى إذا اشتغلوا بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد أصلا نزع منهم النصر .
فأما إذا اشتغل البعض بالزراعة والبعض بالجهاد فلا بأس به ، وينبغي أن يكون
كذلك حتى يتقوى المقاتل بما يكتسبه الزراع ويأمن الزارع [ بما ] يذب
المقاتل عنه .
قال عليه السلام : " المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا " . وهذا لان الكل
إذا اشتغلوا بالجهاد لا يتفرغون للكسب ( 1 ) فيحتاجون إلى ما يأكلون ويعلفون
دوابهم ، فلا يجدون فيعجزون عن الجهاد ، فيعود على موضوعه بالنقص .
ثم فهموا من معنى الآية التعرب . وهو المقام بالبادية وترك الهجرة
للقتال . وكأنهم اعتمدوا في ذلك ظاهر قوله تعالى { الاعراب أشد كفرا
ونفاقا } ( 2 ) فبين لهم علي رضي الله عنه أن المراد هو الاعراض عن الجهاد
بالاشتغال بالزراعة ، وأيد هذا التأويل قوله تعالى { إن تطيعوا الذين كفروا } ( 3 )
وهذا ( 4 ) لان طاعة الكفار فيما يطلبون منا ، وهم يطلبون منا الاعراض عن
الجهاد لا نفس الزراعة .
13 - وذكر عن الحسن البصري أن رجلا وضع قرنا له ، أي
جعبة ، وقام يصلى . فاحتمل رجل قرنه . فلما انصرف نظر فلم ير قرنه ،
فأفزعه ذلك . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا يحل لا مرئ
مسلم أن يروع أخاه المسلم .
منهم من يروى : فاحتل ( 5 ) ، أي حله ليخرج بعض ما فيه ، ومنهم من
هامش
( 1 ) ط ، ه " وهذا لأنهم لو اشتغلوا عن آخرهم بالجهاد لم يتفرغوا للكسب " .
( 2 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 97 .
( 3 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 149 .
( 4 ) ط ، ه " وطاعة الكفار فيما يطلبون منا ، وهم كانوا يدعونهم إلى الاعراض عن القتال ،
لا إلى الزرع مقصودا " .
( 5 ) ط " ما حيل " .