14 - قال : وذكر عن سليمان بن بريدة أنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمة نساء المجاهدين على
القاعدين كحرمة أمهاتهم . ما من رجل يخالف ( 1 ) إلى امرأة رجل من
المجاهدين إلا وقد وقف يوم القيامة فيقال له : هذا خانك في أهلك ،
فخذ من عمله ما شئت . فما ظنكم ؟
فيه بيان عظم حرمة المجاهدين ، لان زيادة حرمة النساء لزيادة حرمة
الأزواج . وإليه أشار الله تعالى في قوله { وأزواجه أمهاتهم } ( 2 ) . وفى قوله
تعالى { نؤتها أجرها مرتين } ( 3 ) .
ثم إنما استحق هذا الوعيد لان المجاهد خرج من بيته وجعل أهل أمانة
عند القاعد ، وعند الله تعالى . فإذا خان في أهله فقد خان في أمانة الله تعالى ،
ولأنه سعى إلى قطع الجهاد ( 4 ) ، لان المجاهد إذا علم أن غيره يخونه في أهله
لا يخرج ، ولا يحل له الخروج من غير ضرورة لان حفظ أهله واجب عليه
عينا ، والقتال ليس بواجب عليه عينا ، ومتى لم يخرج ينقطع الجهاد فيكون
هو ساعيا في قطع الجهاد وتقوية المشركين على المسلمين ( 5 ) فلهذا قال : إنه
يحكم يوم القيامة في عمله يأخذ منه ما شاء .
ثم قال : ما ظنكم ، يعنى أتظنون أنه يبقى له شيئا من عمله مع حاجته
إليه في ذلك الوقت .
هامش
( 1 ) يقال هو يخالف إلى امرأة فلان أي يأتيها إذا غاب عنها زوجها .
( 2 ) سورة الأحزاب ، 33 ، الآية 6 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، 33 ، " 31 .
( 4 ) ط ، ه " ثم الذي يخون المجاهد في أهله خائن في أمانة أخيه وخائن في أمانة الله تعالى .
والمجاهد خلف أهله عند القاعدين بأمانة الله ، وهو الساعي في منع المجاهد من الخروج لأنه إذا علم
أن غيره . . " .
( 5 ) ط ، ه " وكان بهذه الجناية يقوى المشركين على المسلمين " وبعد هذا زيادة لا توجد
في أ ، ب وهي " فان المجاهد إذا بلغه ذلك يشتغل به قلبه فلا يجد في القتال ، أو يرجع فيقل جند
المسلمين ، فربما يقع الدبرة على المسلمين . فلهذا قال . " .