وبيان هذا في حديث على ( 18 ب ) رضي الله عنه قال : قال
رسول الله : " لا تؤذوا المجاهدين ، فان الله تعالى يغضب ( 1 ) لهم كما يغضب ( 1 )
للمرسلين . ويستجيب ( 2 ) لهم كما يستجيب ( 2 ) للمرسلين . ومن آذى مجاهدا
في أهله فمأواه النار ، ولا يخرجه منها إلا شفاعة المجاهد له إن فعل ذلك " .
15 - قال : وذكر بعد ذلك عن معاوية بن قرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : في كل أمة رهبانية ، ورهبانية أمتي ( 3 ) الجهاد .
ومعنى الرهبانية هو التفرغ للعبادة وترك الاشتغال بعمل الدنيا . وكان
ذلك في الأمم الماضية بالاعتزال عن الناس والمقام في الصوامع . فقد كانت
العزلة فيهم أفضل من العشرة . ثم نفى ذلك رسول الله عليه السلام بقوله :
" لا رهبانية في الاسلام " . وبين طريق الرهبانية لهذه الأمة في الجهاد ، لان فيه
العشرة من الناس ، والتفرغ عن عمل الدنيا ، والاشتغال بما هو سنام الدين .
فقد سمى رسول الله عليه السلام الجهاد سنام الدين . وفيه أمر بالمعروف ونهى
عن المنكر . وهو صفة هذه الأمة ، وفيه تعرض لأعلى الدرجات وهو الشهادة .
فكان أقوى وجوه الرهبانية .
16 - وذكر بعد هذا عن أبي قتادة أن رسول الله قام يخطب
الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر الجهاد فلم يدع شيئا أفضل من
الجهاد إلا الفرائض .
يريد به الفرائض التي يثبت فرضها عينا ، وهي الأركان الخمسة .
والجهاد فرض أيضا لكنه فرض كفاية ، والثواب بحسب وكادة الفريضة ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) ط ، أ " يعف " .
( 2 ) ط ، ه " يستحب " .
( 3 ) ط ، ه " هذه الأمة " .
( 4 ) ب ، أ " الفرضية " .