ثم انتسخ ذلك بقوله عليه السلام " لا يحل مال امرئ مسلم إلى بطيبة نفس منه " .
وقيل المراد به حل الغنائم لهذه الأمة ، فإنها [ ما ] كانت تحل لأحد قبل
مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيان ذلك في قوله تعالى { فكلوا
مما غنمتم حلالا طيبا } ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " خصصت بخمس "
وذكر من جملتها حل الغنائم .
ولم يرد بالظل حقيقة الظل ، لكن أراد به الأمان . ومنه قوله : السلطان
ظل الله في الأرض . يريد به الأمان .
ومعنى قوله : وجعل الذل والصغار على من خالفني أي ذلك الشرك
لقوله تعالى { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( 2 ) فهذا بيان الذل على المشركين .
وقيل المراد من الصغار صغار الجزية على ما قال تعالى : { وهم صاغرون } ( 3 )
وقوله من تشبه بقوم فهو منهم ، أي تشبه بالمجاهدين في الخروج معهم
والسعي في بعض حوائجهم وتكثير سوادهم ، فيكون منهم في استحقاق الغنيمة
في الدنيا والثواب في الآخرة . وفى مثل هذا قال عليه السلام : " هم القوم
لا يشقى ؟ ؟ جليسهم " . في حق العلماء .
11 - وذكر بعد هذا عن مكحول قال : لما قتل ابن رواحة قال
عليه السلام : " كان أولنا فصولا وآخرنا قفولا ، وكان يصلى الصلاة لوقتها " .
في الحديث دليل على أنه لا بأس بالثناء على الميت بما هو فيه ، وإنما يكره
مجاوزة الحد بذكر ما لم يكن فيه .
ومعنى قوله أولنا فصولا أي من الصف بالخروج إلى المبارزة ، وآخرنا
قفولا أي رجوعا عن القتال ، فبين شدة رغبته في الجهاد وهو مندوب إليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 69 .
( 2 ) سورة المنافقين ، 63 ، الآية 8 .
( 3 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 29 .
( 4 ) ط ، ه " وهي مندوب إليها " .