الطاعة ما لم يأمرهم بأمر يخافون فيه الهلكة ، وعلى ذلك أكثر ( 1 ) رأى
جماعتهم لا يشكون في ذلك . فإذا كان هكذا فلا طاعة له عليهم لقوله
صلى الله عليه وسلم : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " .
وفى حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث
سرية وأمر عليهم أميرا . فغضب عليهم أميرهم فأجج نارا وقال : قد أمرتم
بطاعتي فاقتحموها . فمنهم من قال : ندخلها . ومنهم من قال : لا ندخلها ،
فانا أسلمنا فرارا من النار . فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبروه بذلك فقال : " لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا . إنما الطاعة في المعروف
لا في المنكر " .
ومعنى قوله : ما خرجوا منها ، أي ينقلون منها إلى نار جهنم ، ثم أكبر
الرأي فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته بمنزلة الحقيقة .
167 - فإذا كان عندهم أنهم لو أطاعوه هلكوا كان أمره إياهم
بذلك قصدا منه إهلاكهم واستخفافا بهم . وقد ذم الله تعالى الطاعة
في ذلك فقال { فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين } ( 2 )
168 - وإن كان الناس في ذلك الامر مختلفين فمنهم من يقول
فيه الهلكة ومنهم من يقول فيه النجاة فليطيعوا الأمير في ذلك .
لان الاجتهاد لا يعارض النص ، ولان الامتناع من الطاعة فتح لسان
الأئمة ( 3 ) عليهم ، وفى إظهار الطاعة قطع ذلك عنهم ، فعليهم أن يطيعوه .
هامش
( 1 ) ط ، ق " أكبر " .
( 2 ) سورة الزخرف ، 43 ، الآية 54 .
( 3 ) ب ، أ ، ه " الأئمة " .