فعرفنا أنه لا طاعة للأمير على جنده فيما هو معصية ، ولا فيما كان
وجه الخطأ فيه بينا . فأما فيما سوى ( 48 ب ) ذلك ينبغي لهم أن يطيعوه لئلا
يفشلوا ولا يتنازعوا كما قال الله تعالى { ولا تنازعوا فتفشلوا } ( 1 ) .
171 - قال : وينبغي أن يؤمر على الجند العاقل الفاضل ، العالم
بالحرب ، الرفيق .
وقد بينا هذا فيما تقدم . نقول ( 2 ) : من يكون هكذا فهو موضع
للإمارة ( 3 ) ، عربيا كان أو مولى أو غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم " اسمعوا
وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع ( 4 ) ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل " .
وفيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" عليكم بالسمع والطاعة لكل من يؤمر عليكم ما لم يأمركم بالمنكر ، ففي المنكر
لا سمع ولا طاعة " .
172 - قال : وإذا نادى الأمير أن يكون فلان ( 5 ) وجنده في
الميمنة ، وفلان وجنده في المقدمة ، وفلان وجنده في الميسرة ، وفلان
وجنده في الساقة ، فلا ينبغي لأحد أن يترك الموضع الذي أمره
بالكون فيه .
لان هذا من التدبير الحسن في أمر الحرب ، فإنما تظهر فائدته بالطاعة .
173 - فإن عصاه عاص ( 6 ) فليتقدم إليه الأمير .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 46 .
( 2 ) ه " فنقول " ق " يقول " .
( 3 ) في هامش ق " نسخة : الامرة " .
( 4 ) ط " مجذع " وفى هامش ق " نسخة : اجدع " .
( 5 ) ه " فلانا " وهو خطأ .
( 6 ) ب " عاصي " .