حتى قتل وألقى بيده إلى التهلكة ؟ فقال : كلا ، ولكنه تأول آية من كتاب الله
وهو قوله تعالى { ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله } ( 1 ) .
فأما إذا كان يعلم أنه لا ينكى فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم .
لأنه لا يحصل بحملته شئ مما يرجع إلى إعزاز الدين ، ولكنه يقتل
فقط . وقد قال الله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم } ( 2 ) .
وهذا بخلاف ما إذا أراد أن ينهى قوما من فساق المسلمين عن منكر
وهو يعلم أنهم لا يمتنعون بنهيه ، وأنهم يقتلونه ، فإنه لا بأس له بالاقدام
على ذلك ، وهو العزيمة . وإن كان يجوز له أن يترخص بالسكوت لان القوم
هناك يعتقدون ما يأمرهم به ، فلا بد من أن يكون فعاله مؤثرا في باطنهم .
فأما الكفار غير معتقدين لما يدعوهم إليهم ، فالشرط أن تكون حملته بحيث
تنكى فيهم ظاهرا ، فإذا كان لا ينكى لا يكون مفيدا فيما هو المقصود فلا يسعه
الاقدام عليه . والله الموفق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 207 .
( 2 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 29 .