والذي أهدى إليه المسكين إنما يأخذه هدية لا صدقة ، على ما قال
صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة رضي الله عنها : " هي لها صدقة ولنا هدية " .
163 - وذكر عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رجلا سأله
عن التهلكة أهو الرجل إذا ( 47 ب ) ما التقى الجمعان حمل ( 1 ) فقاتل
حتى يقتل ؟ فقال : لا ، ولكنه الرجل يذنب ثم لا يتوب .
وهو المراد بمعنى قوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة } ( 2 ) .
فوقع عند السائل أن من حمل على جماعة من الأعداء يكون ملقيا نفسه
في التهلكة . فبين له البراء بن عازب أن الملقى نفسه في التهلكة من يذنب ثم
لا يتوب ، فإنه يصير مرتهنا ( 3 ) بصنيعه ( 4 ) . فأما من حمل على العدو فهو
يسعى في إعزاز الدين ، ويتعرض للشهادة التي تستفيد بها الحياة الأبدية ،
كيف يكون ملقيا نفسه في التهلكة ؟
164 - ثم بين المذهب فقال : لا بأس بأن يحمل الرجل وحده
وإن ظن أنه يقتل إذا كان يرى أنه يصنع شيئا يقتل أو يجرح
أو يهزم .
فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم أحد ومدحهم على ذلك .
وقيل لأبي هريرة : ألم تر أن سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل
هامش
( 1 ) ب ، ه " فحمل " .
( 2 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 195 .
( 3 ) ط " مرتكبا " .
( 4 ) ط " بصنعه " .