أبا بكر وعمر ( 1 ) ، وتحب عليا وعثمان ، وترى المسح على الخفين ، ولا تكفر
أحدا من أهل القبلة ، وتؤمن بالقدر ، ولا تنطق في الله بشئ .
ومن الناس من يقول : قبل الخلافة كان على مقدما على عثمان ، وبعد
الخلافة عثمان أفضل من على .
فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من على رضوان الله عليهما ، قبل
الخلافة وبعدها ( 2 ) . كما روى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " أبو بكر خليفتي بعد في أمتي ، وعمر حبيبي ، وعثمان منى ، وعلى
أخي وصاحب لوائي " . فنفضلهم على الترتيب الذي ذكره رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
ولم يرد أبو حنيفة ( 46 ب ) رضي الله عنه بما ذكر تقديم على على
عثمان ، ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة . فالواو عنده لا توجب
الترتيب . وإنما ذكر مكحول عليا رضي الله عنه أولا لأنه كان إمام أهل
الشام . وأهل الشام في ذلك الوقت كان يقع بعضهم على علي رضي الله عنه ،
فلهذا قدمه في الذكر حتى يزجرهم ( 3 ) عن ذلك .
160 - وعن مجاهد قال : قلت لابن عمر رضي الله عنهما : ما تقول
في الغزو ، فقد صنع الامراء ما قد رأيت . قال : أرى أن تغزو ، فإنه
ليس عليك مما أحدثوا شئ .
يعنى ما أحدثوا مما تكرهه . وقد روى أنه لما ولى يزيد بن معاوية قال
ابن عمر : إن يكن خيرا شكرنا ، وإن يكن بلاء صبرنا ، ثم قرأ قوله تعالى
{ فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } . الآية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في هامش ق " نسخة : فقال إنه يحب عليا وعثمان ، ويفضل أبو ( كذا ) بكر وعمر
رضي الله عنهما ، ويرى المسح " .
( 2 ) ب ، أ " بعده " .
( 3 ) ب ، أ ، ه " يزجر " .
( 4 ) سورة النور ، 24 ، الآية 54 .