وإما أن تحرك بالكسر للساكنين ، وعليه حمل قوله تعالى : ( ولا تتبعان ) 1 ، بتخفيف النون ، واعلم أن كلا من الثقيلة والخفيفة حرف برأسها ، عند سيبويه 2 ، وعند أكثر الكوفيين : المخففة فرع المثقلة ، قوله : ( وهما في غيرهما ) ، أي النونان في غير المثنى وجمع المؤنث مع الضمير البارز وهو الواو والياء ، قوله : ( كالمنفصل ) ، أي : كالكلمة المنفصلة ، يعني يجب أن يعامل آخر الفعل مع النونين معاملته مع الكلمة المنفصلة ، من حذف الواو والياء ، أو تحريكهما ضما وكسرا ، وغرضه من هذا الكلام : بيان الأفعال المعتلة الآخر عند لحاق النون بها ، وقد بينا نحن حكم جميعها في ضمن الكلام السابق ، ومعنى كلامه : أن النونين حكمهما مع المثنى وجمع المؤنث ما ذكر ، ومع غيرهما ، على ضربين ، إما مع ضمير بارز وهو شيئان : جمع المذكر نحو اغزوا وارموا ، واخشوا ، والواحد المؤنث نحو : ري ، واغزي وارمي واخشي ، وإما مع ضمير مستتر وهو الواحد المذكر ، نحو : ره ، واغز وارم واخشن فالنون مع الضمير البارز كالكلمة المنفصلة ، فتقول : اغزن وارمن بحذف الواو ، كما حذفتها مع الكلمة المنفصلة نحو : اغزوا الكفار ، وارموا الغرض وكذا : اغزن وارمن يا امرأة ، بحذف الياء كما حذفت في : اغزي الجيش وارمي الغرض ، وتضم الواو المفتوح ما قبلها نحو : اخشون ، كما ضممتها مع المنفصلة ، نحو : اخشووا الرجل ، وتكسر الياء المفتوح ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 493
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٩٣
هامش
( 1 ) من الآية 89 سورة يونس ،
( 2 ) انظر سيبويه ج 2 ص 149