تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأما حذف النون التي هي علامة الرفع في الأمثلة الخمسة فلأن الفعل صار مبنيا عند الجمهور ، وعند غيرهم لاجتماع النونات ، قوله : ( ولا تدخلهما الخفيفة ) ، أي لا تدخل الخفيفة المثنى ، وجمع المؤنث ، لأنه يلزم التقاء الساكنين على غيره حده 1 ، وأما مع المثقلة فلأن النون المدغمة ، وإن كانت ساكنة ، فهي كالمتحركة ، لأنه يرتفع اللسان بها ، وبالمتحركة ارتفاعه واحدة ، فهما كحرف واحد متحرك ، ولا يجوز ، عند سيبويه 2 ، أيضا ، إلحاقها في نحو : اضرباني ، بنون الوقاية واضربان ، نعمان ، وإن كان يزول التقاء الساكنين الممنوع بالإدغام في نون الوقاية ونون نعمان ، لأن النونين المدغم فيهما ليستا بلازمتين ، وأما يونس والكوفيون ، فجوزوا إلحاق الخفيفة بالمثنى وجمع المؤنث ، فبعد ذلك ، إما أن تبقى النون عندهم ساكنة ، وهو المروي عن يونس ، لأن الألف قبلها ، كالحركة لما فيها من المدة ، كقراءة نافع 3 : ( ومحياي ) 4 أو قراءة أبي عمرو 5 : ( واللاي ) 6 وقولهم : التقت حلقتا البطان 7 ، ولا شك أن كل واحد 8 في مقام الشذوذ 9 ، فلا يجوز القياس عليه ،
هامش
( 1 ) حده هو أن يكون الساكنان في كلمة واحدة وأولهما مدة ، ( 2 ) كل ما يتصل بنوني التوكيد في سيبويه ج 2 ص 149 وما بعدها وفيه كثير مما أورده الرضي هنا بلفظه ، ( 3 ) نافع أحد القراء السبعة وهو من قراء المدينة ، وتقدم له ذكر في هذا الشرح ، ( 4 ) من الآية 62 في سورة الأنعام ، ( 5 ) أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة وإمام من أئمة النحو ، وتقدم ذكره ، ( 6 ) من الآية 4 سورة الطلاق ، ( 7 ) كناية عن ضيق الأمر واشتداده ، وورد مثله في شعر أوس بن حجر ، وهو قوله : وازدحمت حلقتا البطان بأقوام * وجاشت نفوسهم جزعا ( 8 ) أي كل واحد مما أورده من الأمثلة ، ( 9 ) الشارح الرضي لا يتحرج من نقد القراءات حيث يعتبر هنا أن كل ما تقدم من قبيل الشذوذ ، وفيه بعض القراءات المتواترة ، وقد صرح في باب الإضافة في الفصل بين المتضايفين بقوله لا نسلم تواتر القراءات ، وللعلماء آراء متعددة في موضوع القراءات عموما ، ليس هنا مجال ذكره ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 492 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر