فضرورة ، وإنما حسن الزيادة ، ( ما ) في ( رب ) ، وترفعن ، في حيزها 1 ، وتجئ النون بعد المنفي بلا ، إذا كانت ( لا ) متصلة بالمنفي ، قياسا عند ابن جني ، لأنها ، إذن ، تشبه النهي ، واستشهد بقوله تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) 2 ، وقيل : إن ( لا ) في الآية للنهي 3 ، وقد تجئ مع ( لا ) النافية منفصلة ، نحو : لا في الدار يضربن زيد ، وعند أبي علي ، لا تجئ بعد النفي اختيارا ، لعريه من معنى الطلب ، وتجرده من ( ما ) المؤكدة في الأول ، قال سيبويه 4 : تدخل بعد ( لم ) تشبيها لها بلاء 5 النهي من جهة الجزم ، قال : 935 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما 6 وربما لحقت المضارع خاليا من جميع ما ذكرنا ، قال سيبويه : ويجوز في الضرورة : أنت تفعلن ، ،
هامش
( 1 ) يعنى أن وجود ( ما ) متصلة برب ، والفعل في
حيزها ، هو الذي جعل هذه الزيادة مقبولة وإن كان مع ذلك
ضرورة ،
( 2 ) الآية 25 سورة الأنفال ،
( 3 ) على اعتبار ( لا ) نافية أو ناهية ، جملة لا تصيبن صفة للفتنة ، ولا
فرق بينهما إلا أنه في حالة كونها ناهية
لابد من تقرير القول لأن النعت لا يكون جملة طلبية ،
( 4 ) سيبويه 2 / 152 وما بعدها ،
( 5 ) تقدم أن هذا التعبير جاء من القصد إلى إعراب ( لا ) فضعف ثانيها
وهو الألف فقلبت الثانية همزة ،
( 6 ) الشاهد في سيبويه 2 / 152 بدون نسبة ، ونسبه بعضهم إلى أبي
الصمعاء : مساور بن هند العبسي ، وفي العيني
أنه لأبي حيان الفقعسي ، وشرحه الأعلم على أن المراد به جبل كساه
النبات من كثرة الخصب فأشبه شيخا
ملففا في ثيابه وفرق بينه وبين قول امرئ القيس :
كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل ،
قال البغدادي : لم بصب الأعلم في هذا ، وذكر خلافا طويلا في نسبة
الشعر ، وأورد قطعة طويلة يتبين
منها أن الشاهد في وصف لبن في اناء قد علته الرغوة فأشبه شيخا
معمما جالسا على كرسي ، وقال إنه تشبيه
ظريف جدا