وأما المصدر المعرف ، فمفعول مطلق ، لا غير ، مما بعد الفاء ، فمعنى ، أما العلم فعالم : أما يكن شئ فزيد عالم العلم ، وأما الكلام على أنه كيف يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها في نحو : أما سمنا فما أنت بسمين ، أو فأنت سمين ، فقد مر أنه للغرض المذكور ، وأما الرفع نحو : أما السمن فسمين وأما العلم فعالم ، فإنما جاز ذلك لتضمن الخبر معنى المبتدأ لأن التقدير : أما السمن فأنت صاحبه ، وسمين ، وعالم ، في مثله ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : أنت سمين ، وزيد عالم ، ومعنى سمين وعالم : ذو سمن وذو علم ، فهو كالظاهر القائم مقام المضمر ، نحو : لا أري الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 1 - 60 وكذا حال الرفع في غير المصدر ، نحو : أما العبيد فذو عبيد ، أي أنت صاحبهم ولم تقل : فذوهم ، لأن ( ذو ) لا يضاف إلى مضمر ، وكذا الوصف المرفوع ، نحو : أما العلم فعالم ، أي : فأنت عالم أي : فأنت هو ، وأما نحو : أما العلم فلا علم ، وأما العالم فلا عالم ، فاستغراق : لا علم ، ولا عالم ، كالضمير الراجع إلى المبتدأ ، وقولك : أما العلم ، فلك علم ، أي لك شئ منه ، وأما العالم فلست بعالم أي : لست به ، وإنما اكتفوا ، مطردا ، في مثل هذا الخبر ، الساد مسد المضمر ، وإن لم يطرد ذلك في غيره ، على الأصح ، كما مضى في باب المبتدأ ، نحو : زيد ضرب زيد ، لأنهم لما غيروا المبتدأ والخبر ههنا عن حالهما بتوسط الفاء بينهما فكأنهما ليسا بمبتدأ وخبر ، وأما غير المصدر والصفة ، نحو : أما العبيد فذو عبيد ، فالوجه فيه الرفع في جميع اللغات ، معرفا كان أو ، لا ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 473
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٧٣
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في الجزء الأول في باب المبتدأ
والخبر