تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

كان وقوع الفعل المستقبل في الزمن الماضي محالا لما ذكرنا في نحو : أما زيد فمنطلق ، من الغرض المعنوي ، أي قصد الملازمة ، حتى كأن هذه الأفعال المستقبلة ، وقعت في الأزمنة الماضية ، وصارت لازمة لها ، كل ذلك لقصد المبالغة ، قوله : ( وهو معمول لما في حيزها ) ، أي : ما بين ( أما ) والفاء : معمول لما في حيز الفاء ، أي لما بعدها ، وليس ذلك بمطلق عند المصنف ، لأن المبتدأ في نحو : أما زيد فقائم ، خارج عنه ، إذ العامل فيه الابتداء عنده ، وكذا أداة الشرط مع الشرط في نحو قوله : ( فأما إن كان من المقربين ) 1 ، خارجة عنه ، قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان ما بعد الفاء شئ يجب له صدر الكلام كإن ، وما ، النافية في نحو : أما يوم الجمعة فإنك مسافر ، أو لم يكن ، وذلك للغرض المذكور ، هذا مذهب المبرد ، واختاره المصنف ، وقال بعضهم : هو معمول للمحذوف مطلقا ، أي سواء كان بعد الفاء شئ يمنع من عمل ما بعد الفاء فيما قبلها ، أو ، لا ، فنحو أما زيد فقائم ، عنده ، بتقدير : أما ذكر زيد فهو قائم ، وأما يوم الجمعة ، فزيد قائم ، أي : أما ذكرت يوم الجمعة . . ، وليس ذلك بشئ ، إذ لو كان كذلك لجاز النصب في نحو : أما زيد فقائم ، على تقدير : أما ذكرت زيدا فهو قائم ، ولا يجوز اتفاقا ، ولجاز الرفع في أما يوم الجمعة فزيد قائم ، ولا يجوز إلا بتأويل بعيد أي قائم فيه ، وإنما ارتكب هؤلاء هذا المذهب ، نظرا إلى أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها ، ولا يفصل بين المبتدأ والخبر بالفاء في نحو : أما زيد فقائم ، ،

هامش
( 1 ) الآية 88 من سورة الواقعة وتقدمت قريبا
شرح الرضي على الكافية — صفحة 476 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر