تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

وأما نصب الوصف المنكر ، فعلى الحال عند الجميع ، والعامل فيه أحد الشيئين المذكورين في المصدر الواقع حالا عند بني تميم ، وأقول : كون المصدر المنصوب مفعولا له عند الحجازيين ، لا دليل عليه ، ولو كان كذا لجاز : أما للسمن فسمين ، وأما للعلم فعالم ، والأولى أن يقال : المنصوب عند بني تميم والحجازيين في الصفة على أنه حال مما بعد الفاء ، وفي المصدر المعرف ، على أنه مفعول مطلق لما بعد الفاء ، وأما المرفوع فعلى أنه مبتدأ ، ما بعد الفاء خبره ، بلا تقدير ضمير ، كل ذلك عند كلا الفريقين ، وكشف القناع عنه أن نقول : إن مثل هذا الكلام إنما يقال إذا ادعى شخص ثبوت الأشياء المذكورة أو يدعى له ذلك ، فيسلم السامع بعض تلك الدعاوي أو يدفع ، كما تقول ، مثلا : أنا سمين وأنا عالم ، فيقول السامع : أما سمنا فلست بسمين ، وأما علما فعالم ، فهذا حال ، لأن المعنى : أما إذا كنت سمينا ، وادعيت ذلك فلست بسمين ، وأما إذا كنت عالما ، أي أبديت من نفسك العلم وتزينت به وادعيت ذلك ، فأنت في الحقيقة كذلك ، كما يقال : إذا كنت مؤمنا فكن مؤمنا ، وإذا كنت عالما فأنا عالم مثلك ، وإذا كنت في أمر فكن فيه ، ومنه قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) 1 ، على أحسن التأويلات 2 ، أي : يا أيها المدعون للأيمان : آمنوا حقيقة ، فالحال ، على هذا ، مما بعد الفاء ، والتقدير : إن يكن شئ فأنت عالم عالما أي : أنت عالم حقيقة ، حين كنت عالما صورة ، وفي زي العلماء ، والمصدر المنكر بمعنى الوصف ، حال أيضا ، على هذا الوجه ، أو نجعله مفعولا مطلقا ، على أن معنى ، أما سمنا فسمين : إن يكن شئ فهو سمين سمنا ، وكذا في نحو : أما سمنا فلا سمن ، أي : أما يكن شئ فلا سمن فيه سمنا ، . .

هامش
( 1 ) من الآية 136 سورة النساء ، ( 2 ) ومن هذه التأويلات أن المعنى : استمروا واثبتوا
شرح الرضي على الكافية — صفحة 472 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر