تعالى : ( فأما إن كان من المقربين ، فروح وريحان ) 1 أي : أما يكن شئ ، فإن كان المقربين فله روح وريحان ، فقوله : روح ، جواب ( أما ) ، استغنى به عن جواب ، والدليل على أنها ليست جواب ( ان ) : عدم جواز : أما إن جئتني أكرمك ، جوب أما إن جئتني فأكرمك ، مع أنك تجوز إن ضربتني أكرمك بالجزم ، أكثر من : إن ضربتني فأكرمك ، قال تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ) 2 ، أي : أما يكن من شئ ، فإذا ما ابتلاه يقول ، وإنما وجبت الفاء في جواب ( أما ) ، ولم يجز الجزم وإن كان فعلا 3 مضارعا ، فلم يجز : أما زيد يقم : لأنه لما وجب حذف شرطها فلم تعمل فيه ، فتح أن تعمل في الجزاء الذي هو أبعد منها ، من الشرط ، ألا ترى أنه إذا حذف الجزاء في نحو : آتيك إن أتيتني ، فالأصل ألا تعمل الأداة في الشرط 4 ، فالجزاء ، بعدم الانجزام عند حذف الشرط أولى ، وأما قولهم : افعل وإلا أضربك 5 ، فإنما انجزم الجزاء لعدم لزوم حذف الشرط ههنا ، و ( أما ) : بمعنى ( إن ) ، كما ذكرنا ، وأما تفسير سيبويه 6 لقولهم : أما زيد فقائم ، بمهما يكن من شئ فزيد قائم ، فليس لأن ( أما ) ( بمعنى ) ( مهما ) ، وكيف ، وهذه حرف ، و ( مهما ) اسم ، بل قصده إلى المعنى البحت ، لأن معنى مهما يكن من شئ فزيد قائم : إن كان شئ فزيد قائم ، أي : هو قائم البتة ، ويجوز أن يكون ( أما ) عند الكوفيين : ( إن ) الشرطية ضمت إليها ( ما ) عند حذف شرطها ، على ما بينت من مذهبهم في : أما أنت منطلقا ، انطلقت 7 ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 469
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٦٩
هامش
( 1 ) الآيتان 88 ، 89 في سورة الواقعة ،
( 2 ) الآية 16 سورة الفجر ،
( 3 ) يعني وإن كان جوابها فعلا مضارعا ،
( 4 ) لأن الأصل أن يكون شرطها حينئذ ، ماضيا أو مضارعا منفيا بلم ،
( 5 ) أي بجزم الجواب مع أن الشرط محذوف ،
( 6 ) قال سيبويه : وأما ( أما ) ففيها معنى الجزاء كأنه يقول عبد الله
مهما يكن من أمره فهو منطلق ج 2 ص 312 ،
( 7 ) في الجزء الثاني ، باب خبر كان وأخواتها