تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

الملزوم حقيقة في قصد المتكلم مقام الملزوم في كلامهم ، أعني الشرط ، وحصل ، أيضا من قيام جزء الجزاء موقع الشرط ما هو المتعارف عندهم من شغل حيز واجب 1 الحذف بشئ آخر ، ألا ترى أن حذف خبر المبتدأ بعد ( لولا ) ، وبعد القسم ، لم يحذف وجوبا إلا مع سد جواب ( لولا ) وجواب القسم مسده ، وحصل أيضا ، بقاء الفاء متوسطة للكلام كما هو حقها ، ولو لم يتقدم جزء الجزاء لوقعت فاء السببية في أول الكلام ، وكذا ، يتقدم على الفاء من أجزاء الجزاء : المفعول به ، أو الظرف ، نحو : ( فأما اليتيم فلا تقهر ) 2 ، وأما يوم الجمعة فأنا ذاهب ، إذا قصدت أنهما ملزومان لحكم ، والمعنى أن عدم القهر ينبغي أن يكون لازما لليتيم ، وذهابي : لازما 3 ليوم الجمعة ، وكذا غير ذلك من معمولات الخبر كالحال نحو : أما مجردا فإني ضاربك ، والمفعول المطلق نحو : أما ضرب الأمير فإني ضاربك ، والمفعول له ، نحو أما تأديبا فأنا ضاربك ، فلا يستنكر عمل ما بعد فاء السببية يما قبلها ، وإن كان ذلك ممتنعا في غير هذا الموضع ، لأن تقديم المعمولات المذكورة ، لأجل الأغراض المهمة المذكورة ، ولا تقول ، مثلا : إن جئتني ، زيدا فأنا ضارب ، على أن زيدا مفعول ضارب ، إذ لم يحصل بالتقديم شئ من تلك الأغراض ، ثم إنه يجوز التقديم للأغراض المذكورة وإن كان هناك مانع من التقديم غير الفاء ، نحو : أما يوم الجمعة فإن زيدا سائر وكذا نحو : أما زيدا فما أضرب ، ولا تقدم من اجزاء الجملة شيئين فصاعدا ، لأنك لا تتجاوز قدر الضرورة ، فلا تقول : أما زيد ، طعامك فلا يأكل ، وقد تقع كلمة الشرط ، مع الشرط ، من جملة أجزاء الجزاء ، مقام الشرط ، كقوله ،

هامش
( 1 ) أي حيز الشئ الواجب الحذف ، ( 2 ) الآية 9 سورة الضحى ، ( 3 ) تقديره : وأن يكون ذهابي لازما
شرح الرضي على الكافية — صفحة 468 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر