لاشك في غلبة استعمالها مسبوقة بالاستفهام ، وذكر بعضهم أنها تجئ لتصديق الخبر ، أيضا ، وذكر ابن مالك 1 أن ( إي ) بمعنى ( نعم ) فإن أراد أنه يقع مواقع نعم ، فينبغي أن يقع بعد الخبر ، موجبا كان أو منفيا فيكون لتقرير الكلام السابق كنعم ، سواء 2 ، يقال : لا تضربني فتقول : إي والله لا أضربك ، وكذا يقال : ما ضرب زيد فتقول : إي والله ما ضرب ، وهذا مخالف للشرطين اللذين ذكرهما المصنف ، أعني لزوم سبق الاستفهام وكونها للأثبات ، وإن أراد أنه للتصديق مثل ( نعم ) ، وإن لم يقع مواقعها ، فكذا جميع حروف التصديق ولا يستعمل بعد ( إي ) ، ولعمري ، تقول : إي والله ، وإي الله بحذف حرف القسم ونصب ( الله ) وإي ها الله ذا ، وإي وأي لعمري ، وإذا جاء بعدها لفظة ( الله ) ، فإن كان مع ( ها ) نحو : إي ، ها الله ذا ، فقد مرت الوجوه الجائزة فيه في باب القسم 3 ، ويجب جر ( الله ) إذن ، لنيابة حرف التنبيه عن الجار ، وإن تجردت عن ( ها ) ، فالله ، منصوب بفعل القسم المقدر ، وفي ياء ( إي ) ثلاثة أوجه ، حذفها للساكنين ، وفتحها ، تبيينا لحرف الإيجاب ، وإبقاؤها ساكنة ، والجمع بين ساكنين مبالغة في المحافظة على حرف الإيجاب بصون آخره عن التحريك والحذف وإن كان يلزم ساكنان على غير حده ، لأنهما في كلمتين ، إجراء لهما مجرى كلمة واحدة ، كالضالين ، وتمود الثوب ، كما في : ها الله ، وهذا ، أيضا من خصائص لفظ ( الله ) ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 430
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٣٠
هامش
( 1 ) في هذا المكان جاءت بالهامش إلى أن في
بعض النسخ : وذكر المالكي ، بدلا من ابن مالك ، وهذا
القول في التسهيل لابن مالك ، وهو يؤيد ما ذهبنا إليه من أن المراد من
المالكي وابن مالك شخص واحد ،
( 2 ) تقديره هما سواء ،
( 3 ) ص 304 في هذا الجزء