تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وقد يجئ بعد الجملة الاسمية قرينة دالة على الجواب ، فيحذف ، وليست من حيث المعنى بجواب كالمذكورين ، وذلك كقوله تعالى : ( والفجر ، وليال عشر ) 1 ، أي : ليؤخذن ، وليعاقبن ، لدلالة قوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ) 2 ، الآية ، عليه 3 ، وقد تحذف الجملة القسمية ، لكون ظرف من معمولات الفعل الواقع جوابا ، ذالا عليها ، نحو : لا أفعله عوض ، وعوض العائضين ، وإنما كان كذلك لكثرة استعمال ( عوض ) مع القسم ، مع أن معناه : أبدا ، والبتة ، ففيه من التأكيد ما يفيد فائدة القسم ، ولأجل إفادته فائدته قد يقدم على عامله قائما مقام الجملة القسمية وإن كان عامله مقترنا بحرف يمنع عمله فيما تقدمه ، كنون التأكيد و ( ما ) ، فيقال : عوض لآتينك ، وعوض ما آتيك لغرض سده مسد القسم ، كما يجئ في حروف الشرط نحو : أما يوم الجمعة فإن زيدا قادم ، وقد يستعمل في غير القسم كقوله : 805 - هذا ثنائي بما أوليت من حسن * لا زلت عوض قرير العين محسودا 4 ويقوم مقام الجملة القسمية ، أيضا ، بعض حروف التصديق ، وهو : ( جير ) بمعنى ( نعم ) ، والجامع 5 : أن التصديق توكيد وتوثيق كالقسم ، تقول : جير ، لأفعلن ، كأنك قلت : والله لأفعلن ، وهي مبنية على الكسر ، وقد تفتح ككيف ، وليست اسما بمعنى ( حقا ) خلافا لقوم ، وبناؤهما عندهم ، لموافقة ، ( جير ) الحرفية لفظا ومعنى ، ولا يكفي في البناء : الموافقة اللفظية ، ألا ترى إعراب ( إلى ) بمعنى النعمة ،
هامش
( 1 ) الآيتان : الأولى والثانية من سورة الفجر ، ( 2 ) الآية 6 من سورة الفجر ، ( 3 ) متعلق بقوله : لدلالة ، يعني أن الآية : ألم تر كيف دليل على جواب القسم الذي قدره ، ( 4 ) من أبيات قالها ربيعة بن مقروم الضبي في مدح مسعود بن سالم بن أبي سلمي ، وكان ربيعة قد وقع في الأسر وأخذ ماله مخلصه مسعود ورد إليه ماله فقال هذه الأبيات التي بقول فيها : متحدثا عن راحلته ، لما تشكت إلي الأبن قلت لها * لا تتربحين ما لم ألق مسعودا وحتمها بالبيت المستشهد به : ( 5 ) أي الوجه المشترك بين القسم وبعض حروف التصديق التي يقوم مقامه