تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقولهم : خطيئة يوم لا أصيد فيه 1 ، لتضمنه معنى النفي الذي له صدر الكلام ، فكذا لا تدخل على ( رب ) ، لأن القلة ، عندهم ، تجري مجرى النفي فمن ثم ، كان لرب صدر الكلام ، . قال أبو عمرو : 2 رب لا عامل لها ، لأنها ضارعت النفي ، والنفي لا يعمل فيه عامل ، ولتضمنها معنى النفي ، كان القياس ألا يجئ وصف مجرورها إلا فعلية ، كما في : أقل رجل ، المتضمن معنى النفي ، وذلك لأن النفي يطلب الفعل ، إلا أن ( رب ) لخروجها إلى معنى الكثرة في أكثر مواضعها جاز وقوع نعت مجرورها : اسمية كما في قوله : 781 - يا رب هيجا هي خير من دعه 3 ويكثر وقوعه ، أيضا ، صفة معطية لمعنى الفعل ههنا ، بخلاف باب : أقل رجل ، كما مر في باب الاستثناء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا : جائعة عارية يوم القيامة ) ، ويتم الكلام بقوله : جائعة عارية ، بلا تقدير شئ آخر ، خلافا لما ذهب إليه البصريون من تقدير العامل ، والأكثر مراعاة الأصل في وقوعه فعلية ، إما ظاهرة ، أو مقدرة ، فالظاهرة كقوله : 782 - رب رفد هرقته ذلك اليوم * وأسرى من معشر أقيال 4 وليس الجواب محذوفا ، كما قال أبو علي 5 ، لأنه قد تم الكلام بقوله : رب رفد
هامش
( 1 ) معناه يخطئ يوم لا أصيد فيه والمراد لا يمر يوم إلا ويحدث فيه صيد وانظره في باب المبتدأ ، ( 2 ) أي أبو عمرو بن العلاء أحد متقدمي النجاة وكان إماما في القراءات وهو أحد القراء السبعة وتكرر ذكره في هذا الشرح ، ( 3 ) من رجز قاله لبيد بن ربيعة العامري وهو صغير وجهه إلى النعمان بن المنذر وكان سببا في هجر النعمان للربيع بن زياد العبسي ، لأن لبيدا ضمنه أوصافا في الربيع جعلت النعمان يتقزز من الأكل معه ، ( 4 ) من القصيدة التي تقدم مطلعها للأعشى ميمون بن قيس والتي يرى بعض العلماء أنها المعلقة ، وهذه في مدح الأسود بن المنذر أخي النعمان بن المنذر ، ( 5 ) أي الفلوسي وتكرر ذكره ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 291 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر