تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

رجل كريم لقيته ، وإن قالوا : إن ( لقيته ) مفسر للقيت ، المقدر كما في : زيدا ضربته : جاء الأشكال الأول ، مع أنه لم يثبت في كلامهم تفسير الناصب للجار والمجرور بفعل آخر ، نحو : بزيد جاوزته ، أي : مررت بزيد جاوزته ، ويشكل ، أيضا ، بنحو : رب رجل كريم جاءني ، في جواب من قال : ما جاءك رجل ، ولا شك أن : جاءني ، هو جواب رب ، إذ لا يتوقف معنى الكلام على شئ آخر ، بل تم بقولك : جاءني ، فيكون كقولك : بزيد مر 1 ، والضمير في مر ، لزيد ، وكقولك : زيدا اضرب ، والضمير للمنصوب ، وقد مر في المنصوب على شريطة التفسير 2 ، امتناع ذلك ، فإن ارتكب مرتكب متمحلا أن جاءني صفة ، والعامل تحققت ونحوه ، فهو محال لعدم توقف معنى الكلام عليه ، مع أن المصنف صرح في شرح قوله : ( محذوف غالبا ) بأنه قد يظهر نحو : رب رجل كريم قد حصل ، ويقوى عندي مذهب الكوفيين والأخفش ، أعني كونها اسما ، فرب : مضاف إلى النكرة ، فمعنى رب رجل ، في أصل الوضع : قليل من هذا الجنس ، كما أن معنى كم رجل : كثير من هذا الجنس ، وإعرابه : رفع أبدا ، على أنه مبتدأ لا خبر له ، كما اخترنا في باب الاستثناء في قولهم : أقل رجل يقول ذلك إلا زيد 3 ، فإنهما يتناسبان ، بما في ( رب ) من معنى القلة . وكما أن نواسخ المبتدأ لا تدخل في نحو : غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن 4 - 53 ،

هامش
( 1 ) بصيغة المبني للمجهول ، ( 2 ) في الجزء الأول من هذا الشرح ، ( 3 ) انظر باب الاستثناء في الجزء الثاني من هذا الشرح ، ( 4 ) تقدم ذكره في باب المبتدأ والخبر ، من الجزء الأول وهو من شعر أبي نواس : السن بن هاني