ومرادفات ( صير ) قد تخرج من هذا الباب ، وذلك إذا لم تكن بمعناه ، كقوله تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) 1 ، أي : خلق ، ووهب ، أي أعطى ، ورده أي جعله راجعا ، وترك ، أي خلى ، وتخذ واتخذ ، أي أخذ ، وأما ( كان ) ، فهو قليل الاستعمال ، لكنه لا يجئ إلا بمعنى ( صير ) ، وذلك لما ذكرنا أن معنى صار : كان بعد أن لم يكن ، ومعنى ( أكان ) : جعله كائنا ، فحصل من الهمزة معنى نقل غير الكائن إلى الكون وهو معنى التصيير ، ولم يستعمل ( كون ) 2 متعديا إلى مفعولين ، وقد جعل بعضهم ( ضرب ) مع ( المثل ) بمعنى ( صير ) ، كقوله تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ) 3 ، ونحو ذلك ، وإليه ذهب الأندلسي ، فيكون ( مثلا ) مفعولا ثانيا ، و ( عبدا ) هو الأول ، أي جعله مثلا ، أو صاغه مثلا ، من ضرب الخاتم والطين ، ويجوز أن يقال : معنى ضرب مثلا ، أي : بين ، فهو متعد إلى واحد ، والمنصوب بعده : عطف بيان ، وقال ابن درستويه 4 : يلحق ( غادر ) بصير ، كما ألحق به ( ترك ) الذي بمعناه ، نحو : غادرته صريعا ، وإذا كان الثاني نكرة ، جاز جعله حالا ، ويكون ( غادر ) بمعنى خلف وخلى ، وأما إذا كان معرفة كما في قولك : غادرته جزر السباع 5 ، فإلحاق ( غادر ) ( بصير ) هو الظاهر ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 173
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٧٣
هامش
( 1 ) الآية الأولى في سورة الأنعام ،
( 2 ) يعني لفظ كان متعديا بالتضعيف ،
( 3 ) الآية 75 في سورة النحل ،
( 4 ) تقدم ذكره ،
( 5 ) إشارة إلى جزء من بيت عنترة العبسي في المعلقة وهو قوله :
غادرته جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم
وقد ورد في غير شعر عنترة ، وتعبير الشارح لا يجعله شاهدا شعريا
حيث يقول : كقولك ، واعتبره البغدادي
شاهدا شعريا وكتب عليه