تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

هذا ما ذكره المصنف من خواص أفعال القلوب ومن خواصها ، أيضا ، جواز دخول ( أن ) المفتوحة على الجملة المنصوبة الجزأين ، نحو : علمت أن زيدا قائم ، ولا يجوز : أعطيت أن زيدا درهم ، وذلك لأن مفعولها في الحقيقة ، على ما تقدم غير مرة ، هو مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ ، و ( أن ) المفتوحة موضوعة لهذا المعنى ، فنقول : إذا دخلت أفعال القلوب على ( أن ) المفتوحة فهي ناصبة لمفعول واحد هو مفعولها الحقيقي ، ويكثر ذلك إن كان ذلك الفعل مما يقل نصبه لمفعول واحد ، نصبا صريحا ، كحسبت ، وخلت ، ظننت ، لأنها لا تطلب في ظاهر الاستعمال إلا مسندا ومسندا إليه ، سواء نصبتهما ، كما في : حسبت زيدا قائما ، أو لم تنصبهما نحو : حسبت أن زيدا قائم ، إذ مقصود الجزأين المنصوبين هو المصرع به في الجزأين المصدرين بأن ، هذا مذهب سيبويه ، أعني أن ( أن ) مع اسمها وخبرها ، مفعول ظن ، ولا مفعول له آخر مقدرا ، والأخفش يجعل ( أن ) مع جزأيها في مقام المفعول الأول ويقدر الثاني ، أي : علمت أن زيدا قائم حاصلا ، أي : قيام زيد حاصلا ، ولا حاجة إلى ذلك ، كما بينا ، ولو كان مقدرا لجاز إظهاره ، إذ لم يسد مسده شئ حتى يكون واجب الإضمار ، ولا نقول إن ( أن ) مع جزأيها في تقدير اسم مفرد في جميع المواضع ، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل ، فكيف تكون في تقدير اسمين ، بل الأولى أن يقال : ان الاسمين المنصوبين نحو : علمت زيدا قائما ، سادان مسد ( أن ) مع اسمها وخبرها ومفيدان فائدتهما ، إذ هما 1 بتقدير المصدر بلا آلة مصدرية كما كان الكلام مع ( أن ) بتقدير المصدر ، هذا آخر الكلام في أفعال القلوب ، ،

هامش
( 1 ) علة الأولوية التي أشار إليها