وإن اتفقا في الأفراد أو فرعيه ، وفي التذكير أو فرعه ، فإن اتفقا في الغيبة
أيضا ،
فاللبس حاصل ، فعلا كان المتحمل ، أو صفة ، ولا يرتفع ذلك اللبس
بالإتيان بالمنفصل ،
نحو : زيد عمرو ضاربه هو ، أو ضربه هو ، والزيدان العمران ضارباهما
هما ، أو
يضربانهما هما ، وكذا في المؤنث والجمعين ،
وإن اختلفا في الغيبة والخطاب والتكلم فاللبس منتف في جميع
الأفعال ، نحو :
أنا زيد ضربته أو أضربه ، والزيدان نحن ضربانا أو يضرباننا ، وهند أنا
ضربتني أو
تضربني ، إلا في 1 غائبة المضارع مع المخاطب ، وفي غائبتيه مع
المخاطبين ، نحو أنت
هند تضربها وهند أنت تضربك ، وأنتما الهندان تضربانهما ، والهندان
أنتما تضربانكما ،
فإن اللبس حاصل ههنا ، ويرتفع بإبراز الضمير 2 ،
وأما الصفة فاللبس حاصل في جميعها مع الاختلاف المذكور ، ويرتفع بالتأكيد
بالضمير ، نحو : أنا زيد ضاربه أنا ، ونحن الزيدان ضارباهما نحن ،
والزيدون نحن
ضاربونا هم ،
وكقول المؤنث : أنا هند ضاربتها أنا ، فلما رفع الإتيان بالمنفصل اللبس
في هذه
الصورة ، طرد الاتيان به عند البصريين في صور الصفة الثلاث ، أعني
إذا كان لبس
ويرتفع بالضمير ، وإذا كان ولم يرتفع ، وإذا لم يكن ، وأما الكوفيون
فأجازوا ترك
التأكيد بالمنفصل في الصفة إن أمن اللبس ، نحو : هند زيد ضاربته ، قال
:
وإن امرءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق - 195
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق 3
وكذا إذا لم يرتفع اللبس بالضمير ، ولا بعد في مذهبهم ،
وأما الفعل قد اتفقوا كلهم على أنه لا يجب تأكيد ضميره ، ألبس أو لم
يلبس ،
هامش
( 1 ) استثناء من قوله في جميع الأفعال ،
( 2 ) سيأتي بعد قليل أنه لا عبرة بضمير المفعول في مثل هذه الصور وإن كان يرتفع اللبس به ،
( 3 ) من قصيدة الأعشي في مدح المحلق ، وتقدم ذكرهما في باب
الحال من هذا الجزء