( قال الرضي : )
إذا ولي ضميران عاملا - خاليا من موانع الاتصال المذكورة 1 - فإن
كان الثاني تابعا ،
فلا بد من اتصال الأول وانفصاله 2 ، نحو : ( أسكن أنت ) 3 ، ورأيتك
إياك ، لأن
التابع ليس من مطلوبات الفعل حتى يتصل به ويكون كأحد أجزائه ،
وإن لم يكن 4 ، فإن كان أحدهما مرفوعا متصلا ، فالواجب تقدمه على المنصوب ،
لما تقرر من كون المتصل المرفوع متوغلا في الاتصال وكائنا كجزء
الفعل حتى سكن له
لام الفعل ،
وكل ضمير ولي ذلك المرفوع فلا بد من كونه متصلا ، سواء كان أعرف
من ذلك
المرفوع نحو : ضربتني ، أو ، لا ، نحو : ضربتك ، وقد عرفت أن الأعرف
هو المتكلم
ثم المخاطب ثم الغائب ،
وإنما وجب اتصال الثاني لكونه كالمتصل بذلك العامل ، لأن المرفوع
المتصل كالجزء
من رافعه ، على ما مر ،
وإن ولي ذلك العامل منصوب متصل بلا مرفوع قبله ، نحو : أعطاك زيد ،
أو جاء
المنصوب المتصل بعد ضمير مرفوع ، نحو : أعطيتك ، فالضمير الذي
يلي ذلك المنصوب
إما أن يكون أنقص مرتبة منه في التعريف ، أو أعرف ، أو مساويا ،
فالأول يجب اتصاله
عند سيبويه ، وغير سيبويه : جوز الاتصال والانفصال نحو : أعطا كه زيد ، وأعطاك
إياه زيد ، وأعطيتكه ، وأعطيتك إياه ، وكذا خلتكه وخلتك إياه ، وجه
اتصاله أن المتصل
الأول أشرف منه بسبب كونه أعرف ، فلا غضاضة على الثاني بتعلقه بما
هو أشرف منه
هامش
( 1 ) قوله خاليا من موانع الاتصال المذكورة ، زيادة
أشير إليها في هامش المطبوعة وأنها في بعض النسخ ، وفي
إثباتها فائدة ،
( 2 ) أي الثاني منهما
( 3 ) من الآية 35 من سورة البقرة وتكرر ذكرها ،
( 4 ) أي وإن لم يكن تابعا ،