تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أما إذا أرادوا الوحدة والاثنينية والاجتماع باعتبار نسبة الفعل ، أضافوا 1 الألفاظ الدالة على هذه المعاني ، إلا لفظ ( جميع ) ، فإن الأغلب فيه ، كما يجئ ، قطعه عن الإضافة مع قصدك اجتماع المذكورين باعتبار نسبة الفعل ، وهذه الألفاظ باعتبار هذا المعنى على ضروب : فبعضها لم يجئ إلا منصوبا على الحال وهو ( وحده ) فقط ، تقول : جاءني زيد وحده ، أي لم يشاركه أحد في المجئ ، وبعضها لم يجئ إلا تابعا على أنه تأكيد ، وهو ( كلا ) ، ومعناه : اثنان ، كما ذكرنا ، إلا أن ( اثنان ) لم يستعمل مضافا في المشهور الفصيح ، استغناء بكلا ، ويستعمل العوام : بالزيدين اثنيهما ، وأجمعون ومتصرفاته مثل ( كلا ) ، لا تجئ إلا تابعة مضافة في التقدير ، على رأي الخليل ، وربما نصبت ( جمعاء ) و ( جمع ) حالين ، كجاءتني القبيلة جمعاء والقبائل جمع ، وهو قليل ، وقد يضاف أجمعون ، إضافة ظاهرة ، فيؤكد به لكن بباء زائدة ، نحو : جاءني القوم بأجمعهم 2 ، ولا يقال : جاءني القوم أجمعهم ، بخلاف : ( عينه ) فإنه يؤكد بها مع الباء وبدونها ، نحو : رأيته عينه وبعينه ، وأما جميع ، فهو بمعنى ( أجمعين ) ، ويستعمل على أحد ثلاثة أوجه ، إما مقطوعا عن الإضافة ، حالا ، كقوله تعالى : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) 3 ، أي بهم أجمعين ، وليس بمعنى مجتمعين في حال المجيئ ، وإن أردت ذلك المعنى فقل : يأتيني بهم معا ، بل معناه أنه لا يتخلف منهم أحد ، اجتمعوا في الإتيان أو افترقوا ، كأجمعين ، من حيث المعنى سواء ، . وإما مضافا غير تأكيد تاليا للعوامل ، نحو : مررت بجميع القوم ، ورأيت جميعهم ، وإما مضافا تأكيدا ، وهو أقل الثلاثة ، نحو : جاءني القوم جميعهم ،
هامش
( 1 ) يتكرر مثل هذا التعبير من الرضي وقد أشرنا إلى ذلك ، ولفظ ( أضافوا ) جواب قوله ( أما ) فحقه الفاء ، أو يقول فإذا أرادوا ، ( 2 ) ورد فيه مع الباء : ضم الميم ، . ( 3 ) من الآية 83 سورة يوسف ، .