تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
على الوحدة لكن ذلك دلالة تضمن لا مطابقة ، لأن مدلولها بالمطابقة : نفخ موصوف بالوحدة ، فمجرد الوحدة مدلول هذه اللفظة تضمنا لا مطابقة ، ولقائل أن يقول 1 : المدلول أعم من المدلول بالتضمن والمدلول بالمطابقة فكل مدلول لمتبوع ، هو أمر ذلك المتبوع وشأنه ، سواء كان ذلك مطابقة أو تضمنا أو التزاما ، وأيضا : أجمعون ، في قولك : جاءني الرجال أجمعون ، يقرر مدلول الرجال تضمنا لا مطابقة ، لأن كونهم مجتمعين في المجئ بحيث لم يخرج منه أحد منهم : مدلول اللفظ 2 من حيث كونه جمعا معرفا باللام المشار بها إلى رجال معينين ، لا مدلول أصل الكلمة أعني كونهم رجالا مجتمعين ، وهو مركب من الرجال ومن اجتماعهم ، وكذا ، جاءني الرجلان كلاهما ، لفظة ( كلا ) موضوعة للاثنينية التي هي مدلول ( الرجلان ) ضمنا ، وهو مع ذلك تأكيد ، فإن قلت : بل معنى ( كلاهما ) في : جاءني الزيدان كلاهما : كلا الزيدين وكلا الزيدين : هما الزيدان ، فمفهوم التأكيد مفهوم المؤكد مطابقة ، قلت : هذا وهم ، لأن التأكيد هو : كلا ، المضاف ، ومعناه : الاثنان ، لا ( هما ) 3 الذي هو المضاف إليه الذي مدلوله مدلول الزيدين فمعنى : كلا الزيدين : اثناهما ، إلا أنه لم يستعمل لفظ ( اثناهما ) ، والاثنان ، مدلول لفظ الزيدين تضمنا لا مطابقة ، واعلم أنهم إذا أرادوا الوحدة ، والاثنينية والاجتماع ، لا باعتبار نسبة الفعل ، لم يضيفوا الألفاظ الدالة على هذه المعاني ، نحو : جاءني رجل واحد ، ورجلان اثنان ورجال جماعة ، ومع قصد تعيين عدد الجماعة تقول : رجال ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، وعلى هذا القياس ،
هامش
( 1 ) هذه مناقشة لما أجاب به المصنف عن الاعتراض ، ( 2 ) أي لفظ الرجال ، ( 3 ) يعني لفظ ( هما ) في : كلاهما ،