ضرب زيد ، ولا ينجع هنا 1 التكرير المعنوي ، لأنك لو قلت : ضرب
زيد نفسه ، فربما
ظن بك السامع أنك أردت : ضرب عمرو ، فقلت : نفسه ، بناء على أن
المذكور
عمرو ، وكذا ان ظننت به الغفلة عن سماع لفظ زيد ، فقولك : نفسه ، لا
ينفعك ،
وربما يكرر غير المنسوب ، والمنسوب إليه 2 ، لظنك غفلة السامع عنه ، أو لدفع
ظنه بك الغلط ، وذلك إما في الحرف ، نحو : ان ان زيدا قائم ، أو في
الجملة نحو قوله
تعالى : ( فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ) 3 ،
ولا يدخل هذا النوع من التأكيد في حد المصنف ، لأنه يقرر أمر المتبوع
ولكن لا في
النسبة والشمول ، ولا يضره ذلك 4 لأنه في حد التأكيد الاسمي ،
والغرض الثالث : أن يدفع
المتكلم عن نفسه ظن السامع به تجوزا ، وهو ثلاثة أنواع ،
أحدها أن يظن به تجويزا في ذكر المنسوب ، فربما تنسب الفعل إلى
الشئ مجازا وأنت
تريد المبالغة ، لا أن عين ذلك الفعل منسوب إليه ، كما تقول : قتل زيد ،
وأنت تريد :
ضرب ضربا شديدا ، أو تقول : هذا باطل ، وأنت تريد : غير كامل ،
فيجب ، أيضا
تكرير اللفظ حتى لا يبقى شك في كونه حقيقة ، نحو قوله عليه الصلاة
والسلام : ( أيما
امرأة نكحت بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل باطل باطل ) ،
والثاني : أن يظن السامع به تجوزا في ذكر المنسوب إليه المعين ، فربما ،
نسب الفعل
إلى الشئ ، والمراد ما يتعلق بذلك المنسوب إليه ، كما تقول : قطع الأمير
اللص ، أي
قطع غلامه بأمره ، فيجب ، إذن ، إما تكرير لفظ المنسوب إليه ، نحو :
ضرب زيد زيد ،
أي ضرب هو ، لا من يقوم مقامه ، أو تكريره معنى ، وذلك بالنفس
والعين ، ومتصرفاتهما 5
لا غير ،
هامش
( 1 ) أي لا يفيد في دفع هذا الظن ،
( 2 ) أي الفعل والفاعل ، أو المبتدأ أو الخبر
( 3 ) الآيتان 5 ، 6 سورة ألم نشرح
( 4 ) يعني لا يقدح في تعريفه للتأكيد ،
( 5 ) يعني انتقالهما من الافراد إلى التثنية والجمع ،